فهرس الكتاب

الصفحة 2374 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 553

أبو حيّان: (إِلَّا بُشْرى) مستثنى من المفعول له، أي ما جعله اللّه لشي ء إلّا بشرى لكم، فهو استثناء فرّغ له العامل. و (بشرى) مفعول من أجله، وشروط نصبه موجودة، وهو أنّه مصدر متّحد الفاعل والزّمان، و (لتطمئنّ) معطوف على موضع (بشرى) إذ أصله:

لبشرى.

ولمّا اختلف الفاعل في (و لتطمئنّ) أتى باللّام، إذ فات شرط اتّحاد الفاعل، لأنّ فاعل (بشرى) هو اللّه، وفاعل (تطمئنّ) هو (قلوبكم) . (و تطمئنّ) منصوب بإضمار"أن"بعد لام"كي"فهو من عطف الاسم على توهّم موضع اسم آخر، و (جعل) على هذا التّقدير متعدّية إلى واحد.

وقال الحوفيّ: (الّا بشرى) في موضع نصب على البدل من الهاء، وهي عائدة على الوعد بالمدد. وقيل:

(بشرى) مفعول ثان ل (جعله اللّه) ؛ فعلى هذين القولين تتعلّق اللّام في (لتطمئنّ) بمحذوف؛ إذ ليس قبله عطف يعطف عليها، قالوا: تقديره: ولتطمئنّ قلوبكم به بشركم.

و (بشرى) "فعلى"مصدر كرجعى، وهو مصدر من"بشر"الثّلاثيّ المجرّد. (3: 51)

عبد الكريم الخطيب: [ذكر الآيتين وزيادة (لكم) في الّالى، ثمّ قال:]

قوله تعالى: وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وقوله في سورة الأنفال: 10 وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى بزيادة (لكم) هناك لاختلاف المقامين؛ حيث إنّ الخطاب في آية الأنفال كان والمسلمون يواجهون الحدث مواجهة واقعيّة، ويتلقّون بشريات السّماء، وهم مشتبكون مع العدوّ، فلا حاجة إلى تعيينهم بقوله سبحانه: (لكم) .

على خلاف ما جاء في آية آل عمران؛ إذ كان نزولها والمسلمون مقدمون على حرب المشركين في أحد، فجاءت هذه الآية مع أخواتها لتذكّرهم بفضل اللّه عليهم في يوم بدر، فكان التّعيين بقوله: (لكم) هنا لازما؛ إذ كان كثير من المسلمين الّذين يشهدون أحدا اليوم لم يشهدوا بدرا بالأمس. (2: 577)

3 -الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ* لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ. يونس: 63، 64

النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: هي الرّؤيا الصّالحة يراها الرّجل المسلم، أو ترى له بشراه في الحياة الدّنيا، وبشراه في الآخرة، الجنّة. (الطّبريّ 11: 134)

الرّؤيا الصّالحة، يراها العبد، أو ترى له، وهي جزء من أربعة وأربعين جزء أو سبعين جزء من النّبوّة.

(الطّبريّ 11: 135)

في"من لا يحضره الفقيه": أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رجل من أهل البادية، له جسم وجمال، فقال: يا رسول اللّه أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ: الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ* لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ.

فقال: أمّا قوله: لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فهي الرّؤيا الحسنة، يراها المؤمن فيبشّر بها في دنياه.

وأمّا قوله عزّ وجلّ: فِي الْآخِرَةِ فإنّها بشارة المؤمن يبشّر بها عند موته: إنّ اللّه عزّ وجلّ قد غفر لك ولمن يحملك إلى قبرك. (العروسيّ 2: 309)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت