فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 555
مؤمنة أبدا حتّى تراهما، قلت: فإذا نظر إليهما المؤمن أيرجع إلى الدّنيا؟ فقال: لا، يمضي أمامه. إذا نظر إليهما مضى أمامه.
فقلت له: يقولان شيئا؟ قال: نعم يدخلان جميعا على المؤمن، فيجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عند رأسه وعليّ عليه السّلام عند رجليه، فيكبّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، فيقول: يا وليّ اللّه أبشر أنا رسول اللّه إنّي خير لك ممّا تركت من الدّنيا، ثمّ ينهض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، فيقوم عليّ عليه السّلام حتّى يكبّ عليه، فيقول: يا وليّ اللّه أبشر أنا عليّ بن أبي طالب الّذي كنت تحبّه أما لأنفعنّك.
ثمّ قال: إنّ هذا في كتاب اللّه عزّ وجلّ، قلت: أين جعلني اللّه فداك هذا من كتاب اللّه؟ قال في يونس قول اللّه عزّ وجلّ هاهنا: الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ* لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يونس: 64.
(الكلينيّ 3: 128)
وفي هذا المعنى روايات كثيرة فراجع التّفاسير الرّوائيّة.
الفرّاء: وذكر [الكسائيّ] أنّ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا: الرّؤيا الصّالحة يراها المسلم أو ترى له، وَفِي الْآخِرَةِ: الجنّة. وقد يكون قوله: لَهُمُ الْبُشْرى ما بشّرهم به في كتابه من موعوده، فقال: وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ الكهف: 2، في كثير من القرآن. (1: 471)
الطّبريّ: اختلف أهل التّأويل في (البشرى) الّتي بشّر اللّه بها هؤلاء القوم ما هي، وما صفتها؟
فقال بعضهم: هي الرّؤية الصّالحة، يراها الرّجل المسلم، أو ترى له، و (فى الاخرة) : الجنّة.
وقال آخرون: هي بشارة يبشّر بها المؤمن في الدّنيا عند الموت.
وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصّواب أن يقال: إنّ اللّه تعالى ذكره أخبر أنّ لأوليائه المتّقين البشرى في الحياة الدّنيا.
ومن البشارة في الحياة الدّنيا: الرّؤيا الصّالحة يراها المسلم، أو ترى له، منها: بشرى الملائكة إيّاه عند خروج نفسه برحمة اللّه، كما روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:"إنّ الملائكة الّتي تحضره عند خروج نفسه، تقول لنفسه:"
اخرجي إلى رحمة اللّه ورضوانه"."
ومنها: بشرى اللّه إيّاه ما وعده في كتابه، وعلى لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من الثّواب الجزيل، كما قال جلّ ثناؤه:
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ الآية.
وكلّ هذه المعاني من بشرى اللّه إيّاه في الحياة الدّنيا، بشّره بها، ولم يخصّص اللّه من ذلك معنى دون معنى، فذلك ممّا عمّه جلّ ثناؤه أنّ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا.
وأمّا (فى الاخرة) فالجنّة. (11: 133، 137)
الزّجّاج: جاء في أكثر التّفسير (البشرى) : الرّؤيا الصّالحة يراها المؤمن في منامه، (و في الاخرة) : الجنّة، وهو- واللّه أعلم- أنّ (البشرى) ما بشّرهم اللّه به، وهو قوله: يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ التّوبة: 21، وهذا يدلّ عليه: