فهرس الكتاب

الصفحة 2385 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 564

الإضافة، كما تفعل العرب في النّداء، فتقول: يا نفس اصبري، ويا نفسي اصبري، ويا بنيّ لا تفعل، ويا بنيّ لا تفعل، فتفرد وترفع، وفيه نيّة الإضافة، وتضيف أحيانا فتكسر، كما تقول: يا غلام أقبل، ويا غلامي أقبل.

وأعجب القراءة في ذلك إليّ قراءة من قرأه بإرسال الياء وتسكينها، لأنّه إن كان اسم رجل بعينه، كان معروفا فيهم، كما قال السّدّيّ، فذلك هي القراءة الصّحيحة لا شكّ فيها، وإن كان من التّبشير فإنّه يحتمل ذلك إذا قرئ كذلك على ما بيّنت.

وأمّا التّشديد والإضافة في الياء فقراءة شاذّة، لا أرى القراءة بها- وإن كانت لغة معروفة- لإجماع الحجّة من القرّاء على خلافها. (12: 167)

الزّجّاج: [قال مثل الفرّاء وأضاف:]

ومعنى النّداء في هذه الأشياء الّتي لا تجيب ولا تعقل إنّما هو على تنبيه المخاطبين، وتوكيد القصّة، إذا قلت يا عجباه، فكأنّك قلت: أعجبوا، ويا أيّها العجب هذا من حينك. وكذلك إذا قال: يا بشراي، فكأنّه قال:

أبشروا، وكأنّه قال: يا أيّتها البشرى هذا من إبّانك وأوانك. (3: 97)

أبو زرعة: قرأ عاصم وحمزة والكسائيّ:

(يا بشرى) بترك الإضافة، فيها وجهان: [و ذكرهما كما تقدّم عن الطّبريّ]

وقرأ الباقون: (يا بشراي) بإثبات ياء الإضافة وفتحها، أضاف (البشرى) إلى نفسه. وإنّما فتحوا الياء على أصلها لئلّا يلتقي ساكنان، فجرت مجرى"عصاي".

و (بشراي) في موضع نصب، كما تقول: يا غلام زيد. (357)

الطّوسيّ: قرأ أهل الكوفة (يا بُشْرى) بغير ألف، الباقون بالألف والياء. وكان يجوز أن يقرأ بياء مشدّدة (بشريّ) وهي لغة هذيل، غير أنّه لم يقرأ به أحد.

قال أبو عليّ: من قرأ (يا بشراي) فأضافه إلى الياء الّتي للمتكلّم، كأنّ للألف الّتي هي حرف الإعراب موضعان من الإعراب: أحدهما: أن تكون في موضع نصب لأنّه منادى مضاف، والآخر: أن تكون في موضع كسر، لأنّه بمنزلة حرف الإعراب في غلامي.

ومن قرأ (يا بُشْرى) احتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون في ضمّ، مثل يا رجل بالنّداء، لاختصاصه كاختصاص الرّجل، والآخر: أن يكون في موضع النّصب لأنّك أشبعت النّداء ولم تخصّ به، كما فعلت في الوجه الأوّل. (6: 113)

نحوه الطّبرسيّ. (3: 218)

الزّمخشريّ: نادى البشرى، كأنّه يقول تعالى:

فهذا من آونتك. وقرئ (يا بشراى) على إضافتها إلى نفسه.

وفي قراءة الحسن وغيره (يا بشريّ) بالياء مكان الألف، جعلت الياء بمنزلة الكسرة قبل ياء الإضافة، وهي لغة للعرب مشهورة، سمعت أهل السّروات يقولون في دعائهم: يا سيّدي وموليّ.

وعن نافع (يا بشراي) بالسّكون، وليس بالوجه، لما فيه من التقاء السّاكنين على غير حدّه، إلّا أن يقصد الوقف. (2: 308)

نحوه أبو السّعود (3: 374) ، والبروسويّ (4: 228) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت