فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 565
ابن عطيّة: قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر (يا بشراي) بإضافة البشرى إلى المتكلّم، وبفتح الياء على نداءها، كأنّه يقول: احضري فهذا وقتك، وهذا نحو قوله: يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ يس: 30.
وروى ورش عن نافع (يا بشراي) بسكون الياء.
قال أبو عليّ: وفيها جمع بين ساكنين على حدّ: دابّة وشابّة، ووجه ذلك أنّه يجوز أن تختصّ بها الألف لزيادة المدّ الّذي فيها على المدّ الّذي في أختيها، كما اختصّت في القوافي بالتّأسيس، واختصّت في تخفيف الهمزة نحو هبأة، وليس شي ء من ذلك في الياء والواو.
وقرأ أبو الطّفيل والجحدريّ وابن أبي إسحاق والحسن (يا بشريّ) تقلب الألف ياء، ثمّ تدغم في ياء الإضافة، وهي لغة فاشية.
وقرأ حمزة والكسائيّ (يا بشري) ويميلان ولا يضيفان. وقرأ عاصم كذلك إلّا أنّه يفتح الرّاء ولا يميل.
واختلف في تأويل هذه القراءة، فقال السّدّيّ: كان في أصحاب هذا الوارد رجل اسمه بشرى، فناداه وأعلمه بالغلام، وقيل: هو على نداء البشرى، كما قدّمنا.
أبو البركات: قرئ (يا بشرايّ) بتشديد الياء، و (يا بشرى) بغير ياء.
فمن قرأ: (يا بشرايّ) كان منادى مضافا، وكذلك قراءة من قرأ: (بشريّ) بتشديد الياء، لأنّ أصله:
(يا بشراي) إلّا أنّه لمّا كانت ياء الإضافة لا يكون ما قبلها إلّا مكسورا قلبت الألف ياء، وأدغمت الياء في الياء، ومثله قراءة من قرأ: (فمن اتّبع هدى) ، في هداي، وذكر أنّها قراءة النّبيّ عليه السّلام.
ومن قرأ: (يا بشرى) بغير ياء، كان منادى مفردا، كأنّه جعل (بشرى) اسم المنادى، نحو قولك: يا زيد.
ويجوز أن يكون نادى البشرى، كأنّه قال: يا أيّتها البشرى.
والبشرى صفة"أيّة"فحذف الموصوف، و"ها"الّتي للتّنبيه، والألف واللّام من الصّفة، فصار (يا بشرى) وكذلك، يا"سكرى"وتقديره: يا أيّتها السّكرى، ففعل به ما ذكرنا. وكذلك تقول: يا رجل، وأصله: يا أيّها الرّجل، فتحذف"أيّ"الموصوف، و"ها"الّتي للتّنبيه، والألف واللّام، فيبقى يا رجل.
ولهذه الحذوف لا يجوز حذف النّداء من هذا النّحو، فإنّك لو قلت: بشرى في"يا بشرى"، وسكرى في"يا سكرى"ورجل في"يا رجل"، لم يجز، لما فيه من الإفراط في الحذف، وكان هو أولى بالتّبقية لما فيه من الدّلالة على غيره من المحذوف، وليس في غيره ما يدلّ على حذفه، وكأنّه قال: يا أيّتها البشرى، هذا أوانك.
الفخر الرّازيّ: في قوله: (يا بشرى) قولان:
القول الأوّل: أنّها كلمة تذكر عند البشارة، ونظيره قولهم: يا عجبا من كذا، وقوله: يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ يوسف: 84، وعلى هذا القول ففي تفسير النّداء وجهان:
الأوّل: قال الزّجّاج: معنى النّداء في هذه الأشياء