فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 566
الّتي لا تجيب تنبيه المخاطبين وتوكيد القصّة، فإذا قلت:
يا عجباه، فكأنّك قلت: أعجبوا.
الثّاني: قال أبو عليّ: كأنّه يقول: يا أيّتها البشرى هذا الوقت وقتك، ولو كنت ممّن يخاطب لخوطبت الآن، ولأمرت بالحضور.
واعلم أنّ سبب البشارة هو أنّهم وجدوا غلاما في غاية الحسن، وقالوا: نبيعه بثمن عظيم، ويصير ذلك سببا لحصول الغنى.
والقول الثّاني: وهو الّذي ذكره السّدّيّ أنّ الّذي نادى صاحبه وكان اسمه، فقال: يا بشرى، كما تقول:
يا زيد. وعن الأعمش أنّه قال: دعا امرأة اسمها بشرى (يا بشرى) .
قال أبو عليّ الفارسيّ: إن جعلنا (البشرى) اسما للبشارة- وهو الوجه- جاز أن يكون في محلّ الرّفع، كما قيل: يا رجل، لاختصاصه بالنّداء، وجاز أن يكون في موضع النّصب على تقدير: أنّه جعل ذلك النّداء شائعا في جنس البشرى، ولم يخصّ، كما تقول: يا رجلا ويا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ يس: 30. (18: 105)
القرطبيّ: (يا بشراي هذا غلام) هذه قراءة أهل المدينة وأهل البصرة، إلّا ابن أبي إسحاق فإنّه قرأ (يا بشريّ هذا غلام) فقلب الألف ياء، لأنّ هذه الياء يكسر ما قبلها، فلمّا لم يجز كسر الألف كان قلبها عوضا.
وقرأ أهل الكوفة (يا بشرى) غير مضاف، وفي معناه قولان:
أحدهما: اسم الغلام، والثّاني: معناه يا أيّتها البشرى هذا حينك وأوانك.
قال قتادة والسّدّيّ: لمّا أدلى المدلي دلوه تعلّق بها يوسف، فقال: يا بُشْرى هذا غُلامٌ.
قال قتادة: بشّر أصحابه بأنّه وجد عبدا، وقال السّدّيّ: نادى رجلا اسمه (بشرى) .
قال النّحّاس: قول قتادة أولى، لأنّه لم يأت في القرآن تسمية أحد إلّا يسيرا، وإنّما يأتي بالكناية، كما قال عزّ وجلّ: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ الفرقان: 27، وهو عقبة بن أبي معيط، وبعده يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا الفرقان: 28، وهو أميّة بن خلف، قاله النّحّاس.
والمعنى في نداء البشرى: التّبشير لمن حضر، وهو أوكد من قولك: تبشّرت، كما تقول: يا عجباه، أي يا عجب هذا من أيّامك ومن آياتك، فاحضر، وهذا مذهب سيبويه، وكذا قال السّهيليّ.
وقيل: هو كما تقول: واسروراه. وأنّ"البشرى"مصدر من الاستبشار، وهذا أصحّ، لأنّه لو كان اسما علما لم يكن مضافا إلى ضمير المتكلّم، وعلى هذا يكون (بشراي) في موضع نصب، لأنّه نداء مضاف، ومعنى النّداء هاهنا التّنبيه، أي انتبهوا لفرحتي وسروري.
وعلى قول السّدّيّ يكون في موضع رفع، كما تقول:
يا زيد هذا غلام. ويجوز أن يكون محلّه نصبا، كقولك:
يا رجلا، وقوله: يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ يس: 30، ولكنّه لم ينوّن (بشرى) لأنّه لا ينصرف. (9: 153)
الآلوسيّ: نادى"البشرى"بشارة لنفسه أو لقومه ورفقته، كأنّه نزّلها منزلة شخص فناداه، فهو استعارة مكنيّة وتخييليّة، أي يا بشرى تعالي، فهذا أوان