فهرس الكتاب

الصفحة 2389 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 568

أبو السّعود: إنّه في معنى لا يبشّر يومئذ المجرمون، والعدول إلى نفي الجنس للمبالغة في نفي البشرى.

وما قيل: من أنّه بمعنى يمنعون البشرى أو يعدمونها، تهوين للخطب في مقام التّهويل، فإنّ منع البشرى وفقدانها مشعران بأنّ هناك بشرى يمنعونها أو يفقدونها.

وأين هذا من نفيها بالكلّيّة؛ وحيث كان نفيها كناية عن إثبات ضدّها، كما أنّ نفي المحبّة في مثل قوله تعالى:

فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ آل عمران: 32، كناية عن البغض والمقت دلّ على ثبوت النّذرى لهم، على أبلغ وجه وآكده. (5: 4)

8 -تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ* هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ. النّمل: 1، 2

الطّبريّ: وفي قوله: هُدىً وَبُشْرى وجهان من العربيّة: الرّفع على الابتداء، بمعنى هو هدى وبشرى. والنّصب على القطع من (ايات القران) فيكون معناه تلك آيات القرآن الهدى والبشرى للمؤمنين، ثمّ أسقطت الألف واللّام من الهدى والبشرى، فصارا نكرة، وهما صفتان للمعرفة، فنصبا. (19: 131)

الطّوسيّ: والمعنى أنّ ما فيه من البيان والبرهان يهديهم إلى الحقّ، وما لهم في وجه كونه معجزا الّذي فيه من اللّطف ما يؤدّيهم إلى الثّواب ويبشّرهم بالجنّة.

الميبديّ: يعني أنّها آيات هادية ومبشّرة. وقيل:

(هدى) لجميع الخلق (و بشرى) للمؤمنين خاصّة، وقيل: (هدى) للمذنبين (و بشرى) للمؤمنين.

الزّمخشريّ: هُدىً وَبُشْرى في محلّ النّصب على الحال، أي هادية ومبشّرة، والعامل فيها ما في تلك من معنى الإشارة.

والرّفع على ثلاثة أوجه: على هي هدى وبشرى، وعلى البدل من"الآيات"، وعلى أن يكون خبرا بعد خبر، أي جمعت أنّها آيات، وأنّها هدى وبشرى.

مثله الفخر الرّازيّ. (24: 177)

أبو السّعود: هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ في حيّز النّصب على الحاليّة من"الآيات"على أنّهما مصدران أقيما مقام الفاعل للمبالغة، كأنّهما نفس الهدى والبشارة، والعامل معنى الإشارة، أي هادية ومبشّرة.

أو الرّفع على أنّهما بدلان من"الآيات"، أو خبران آخران ل (تلك) أو لمبتدإ محذوف.

ومعنى هدايتها لهم وهم مهتدون أنّها تزيدهم هدى، قال تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيمانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ التّوبة: 124.

وأمّا معنى تبشيرها إيّاهم فظاهر، لأنّها تبشّرهم برحمة من اللّه ورضوان، وجنّات لهم فيها نعيم مقيم.

الطّباطبائيّ: المصدران، أعني (هدى وبشرى) بمعنى اسم الفاعل، أو المراد بهما المعنى المصدريّ للمبالغة. (15: 340)

9 -وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت