فهرس الكتاب

الصفحة 2390 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 569

إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى ... الزّمر: 17

الطّبريّ: لهم البشرى في الدّنيا، بالجنّة في الآخرة.

الزّمخشريّ: لَهُمُ الْبُشْرى هي البشارة بالثّواب، كقوله تعالى: لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ يونس: 64.

اللّه عزّ وجلّ يبشّرهم بذلك في وحيه على ألسنة رسله، وتتلقّاهم الملائكة عند حضور الموت مبشّرين، وحين يحشرون. (3: 393)

نحوه الآلوسيّ. (23: 252)

الفخر الرّازيّ: قوله تعالى: لَهُمُ الْبُشْرى

واعلم أنّ هذه الكلمة تتعلّق بجهات:

أحدها: أنّ هذه البشارة متى تحصل؟ فنقول: إنّها تحصل عند القرب من الموت، وعند الوضع في القبر، وعند الوقوف في عرصة القيامة، وعند ما يصير فريق في الجنّة وفريق في السّعير، وعند ما يدخل المؤمنون الجنّة، ففي كلّ موقف من هذه المواقف تحصل البشارة بنوع من الخير والرّوح والرّاحة والرّيحان.

وثانيها: أنّ هذه البشارة فبما ذا تحصل؟ فنقول: إنّ هذه البشارة تحصل بزوال المكروهات وبحصول المرادات.

أمّا زوال المكروهات فقوله تعالى: أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا فصّلت: 30، والخوف إنّما يكون من المستقبل، والحزن إنّما يكون بسبب الأحوال الماضية، فقوله: أَلَّا تَخافُوا يعني لا تخافوا فيما تستقبلونه من أحوال القيامة، ولا تحزنوا بسبب ما فاتكم من خيرات الدّنيا.

ولمّا أزال اللّه عنهم هذه المكروهات بشّرهم بحصول الخيرات والسّعادات، فقال: وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ وقال أيضا في آية أخرى: يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ الحديد: 12، وقال أيضا: وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ الزّخرف: 71.

والثّالث: أنّ المبشّر من هو؟

فنقول: يحتمل أن يكون هم الملائكة، إمّا عند الموت فقوله: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ النّحل: 32، وإمّا بعد دخول الجنّة، فقوله:

الْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ* سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ الرّعد: 24، ويحتمل أن يكون هو اللّه سبحانه، كما قال: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ الأحزاب: 44.

واعلم أنّ قوله: لَهُمُ الْبُشْرى فيه أنواع من التّأكيدات:

أحدها: أنّه يفيد الحصر، فقوله: لَهُمُ الْبُشْرى أي لهم لا لغيرهم، وهذا يفيد أنّه لا بشارة لأحد إلّا إذا اجتنب عبادة غير اللّه تعالى، وأقبل بالكلّيّة على اللّه تعالى.

وثانيها: أنّ الألف واللّام في لفظ (البشرى) مفيد للماهيّة، فيفيد أنّ هذه الماهيّة بتمامها لهؤلاء، ولم يبق منها نصيب لغيرهم.

وثالثها: أن لا فرق بين الإخبار وبين البشارة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت