فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 570
فالبشارة هو الخبر الأوّل بحصول الخيرات.
إذا عرفت هذا فنقول: كلّ ما سمعوه في الدّنيا من أنواع الثّواب والخير- إذا سمعوه عند الموت أو في القبر- فذاك لا يكون إلّا إخبارا؛ فثبت أنّ هذه البشارة لا تتحقّق إلّا إذا حصل الإخبار بحصول أنواع أخر من السّعادات، فوق ما عرفوها وسمعوها في الدّنيا، نسأل اللّه تعالى الفوز بها، قال تعالى: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ السّجدة: 17.
ورابعها: أنّ المخبر بقوله: لَهُمُ الْبُشْرى هو اللّه تعالى، وهو أعظم العظماء وأكمل الموجودات.
والشّرط المعتبر في حصول هذه البشارة شرط عظيم، وهو الاجتناب عمّا سوى اللّه تعالى، والإقبال بالكلّيّة على اللّه والسّلطان العظيم إذا ذكر شرطا عظيما.
ثمّ قال لمن أتى بذلك الشّرط العظيم: أبشر، فهذه البشارة الصّادرة من السّلطان العظيم المرتّبة على حصول ذلك الشّرط العظيم، تدلّ على أنّ الّذي وقعت البشارة به قد بلغ في الكمال والرّفعة إلى حيث لا يصل إلى شرحها العقول والأفكار، فثبت أنّ قوله: لَهُمُ الْبُشْرى يدلّ على نهاية الكمال والسّعادة، من هذه الوجوه. (26: 259)
البروسويّ: لهم البشرى بالثّواب والرّضوان الأكبر على ألسنة الرّسل، بالوحي في الدّنيا، أو الملائكة عند حضور الموت، وحين يحشرون، وبعد ذلك.
وقال بعض الكبار: لهم البشرى بأنّهم من أهل الهداية والفضل من اللّه، وهي الكرامة الكبرى.
بشريكم
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ... الحديد: 12
الطّبريّ: يقال لهم: بشارتكم اليوم أيّها المؤمنون الّتي تبشّرون بها جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فأبشروا بها. (27: 223)
الميبديّ: أي بشارتكم من اللّه اليوم جنّات، فيكون مبتدأ وخبرا. (9: 482)
القرطبيّ: التّقدير: يقال لهم: بشراكم اليوم دخول جنّات. ولا بدّ من تقدير حذف المضاف، لأنّ البشرى حدث والجنّة عين، فلا تكون هي هي. تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أي من تحتهم أنهار اللّبن والماء والخمر والعسل من تحت مساكنها. (خالدين فيها) حال من الدّخول المحذوف.
التّقدير: بشراكم اليوم دخول جنّات تجريّ من تحتها الأنهار مقدّرين الخلود فيها. ولا تكون الحال من (بشريكم) لأنّ فيه فصلا بين الصّلة والموصول.
ويجوز أن يكون ممّا دلّ عليه البشرى، كأنّه قال:
تبشّرون خالدين، ويجوز أن يكون الظّرف الّذي هو (اليوم) خبرا عن (بشريكم) ، و (جنّات) بدلا من"البشرى"على تقدير حذف المضاف، كما تقدّم، و (خالدين) حال، حسب ما تقدّم.
وأجاز الفرّاء نصب (جنّات) على الحال، على أن