فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 572
سبأ: 28.
وقد ذكر"البشير"في هذه الآيات وفي غيرها، في مقابل"النّذير"، والبشير من البشر متعدّيا بمعنى المبشّر، كما أنّ النّذير بمعنى المنذر.
والفرق بين البشير والمبشر والمبشّر: اختلاف صيغها، فإنّ"فعيلا"يدلّ على ثبوت النّسبة، فالبشير من ثبت له البشر ومن شأنه البشر.
والمنظور في الإبشار نسبة الفعل إلى الفاعل، وقيامه به أوّلا، ثمّ تعلّقه بالمفعول قهرا، كما هو مقتضى صيغة"إفعال". ومقتضى هيئة"تفعيل"تعلّق الفعل بالمفعول، ووقوعه فيه أوّلا، والقيام بالفاعل تبعيّ قهريّ.
ففي كلّ مورد استعمل لفظ البشير، فالنّظر فيها إلى جهة الثّبوت، أي من ثبت له هذه الصّفة، ومن شأنه أن يكون مبشّرا، كما في الآيات المذكورة.
وفي كلّ مورد يستعمل لفظ الإبشار، فالنّظر فيها إلى جهة قيام الفعل، ولا نظر فيها إلى جهة الوقوع أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ فصّلت: 30، فالمقصود هنا قيام التّبشير وجهة تحقّقه وصدوره.
وفي كلّ مورد يستعمل لفظ التّبشير، فالنّظر فيها إلى جهة الوقوع وإيصال النّسبة إلى المفعول فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ البقرة: 213، وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ البقرة: 155، وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ البقرة: 223، فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ آل عمران: 21، فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ يس: 11، وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا البقرة: 25، بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ النّساء: 138، إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ الحجر: 53، بَشَّرْناكَ بِالْحَقِ الحجر: 55، يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى آل عمران: 39، فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ هود: 71، فالنّظر في هذه الآيات ونظائرها إلى جهة التّبليغ والوقوع.
ولمّا كان البشر فعلا مطلوبا يوجب الانبساط والفرح والطّلاقة، فقد عبّر عنه بصيغة التّبشير، وهذا بخلاف الإنذار، وهو تخويف العباد، فعبّر عنه بصيغة الإنذار رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وفي هذا كمال لطف منه تعالى. (1: 261)
2 -وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. الأعراف: 188
الطّوسيّ: معناه لست إلّا مخوّفا من العقاب محذّرا من المعاصي، ومبشّرا بالجنّة، حاثّا عليها، غير عالم بالغيب. (5: 59)
الفخر الرّازيّ: النّذير: مبالغة في الإنذار بالعقاب على فعل المعاصي وترك الواجبات، والبشير: مبالغة في البشارة بالثّواب على فعل الواجبات وترك المعاصي.
رشيد رضا: [راجع نذر- نذير] (9: 514)
3 -أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ.
هود: 2
الطّبريّ: إنّني لكم من عند اللّه نذير ينذركم عقابه على معاصيه وعبادة الأصنام، وبشير يبشّركم بالجزيل من الثّواب على طاعته، وإخلاص العبادة والألوهة له.