المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 248
الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ التّوبة: 29، أي حتّى يضمنوها ويلتزموها، فيكون المعنى: أنّ الفروج لاتستباح إلّا بعوض يلتزم، سواء سمّي ذلك أولم يسمّ إلّا ما خصّ به الرّسول صلّى اللّه عليه وآله من الموهبة.
ويجوز أن يراد الوجهان جميعا.
(النّيسابوريّ 4: 174)
الجصّاص: أمر يقتضي ظاهره الإيجاب، ودلّ بفحواه على أنّ المهر ينبغي أن يكون مالا من وجهين:
أحدهما: قوله: (و آتوا) معناه أعطوا، والإعطاء إنّما يكون في الأعيان دون المنافع؛ إذ المنافع لا يتأتّى فيها الإعطاء على الحقيقة.
والثّاني: قوله: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْ ءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا النّساء: 4، وذلك لا يكون في المنافع وإنّما هو في المأكول أو فيما يمكن صرفه بعد الإعطاء إلى المأكول. فدلّت هذه الآية على أنّ المنافع لا تكون مهرا. (2: 142)
اتوهم
وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ ...
النّور: 33
ابن قتيبة: أي أعطوهم، أو، ضعوا عنهم شيئا ممّا يلزمهم. (304)
الزّمخشريّ: قيل: معنى (و اتوهم) أسلفوهم.
وقيل: أنفقوا عليهم بعد أن يؤدّوا ويعتقوا. (3: 66)
الآلوسيّ: قيل: معنى (اتوهم) أقرضوهم. وقيل:
هو أمر لهم بالإنفاق عليهم بعد أن يؤدّوا ويعتقوا.
الطّباطبائيّ: إشارة إلى إيتائهم مال الكتابة من الزّكاة المفروضة، فسهم من سهام الزّكاة لهم، كما قال تعالى: وَفِي الرِّقابِ التّوبة: 60، أو إسقاط شي ء من مال الكتابة. (15: 113)
اتوهنّ
فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ. النّساء: 25
الزّمخشريّ: أدّوا إليهنّ مهورهنّ بغير مطل وضرار وإحواج إلى الاقتضاء واللّزّ.
فإن قلت: الموالي هم ملّاك مهورهنّ، لاهنّ، والواجب أداؤها إليهم لا إليهنّ، فلم قيل: (و اتوهنّ) ؟
قلت: لأنّهنّ وما في أيديهنّ مال الموالي، فكان أداؤها إليهنّ أداء إلى الموالي، أو على أنّ أصله: فآتوا مواليهنّ، فحذف المضاف. (1: 520)
مثله الرّازي (مسائل الرّازي 45) ، ونحوه البيضاويّ (1: 214) .
الآلوسيّ: أي أدّوا إليهنّ مهورهنّ بإذن أهلهنّ.
وحذف هذا القيد لتقدّم ذكره، لا لأنّ العطف يوجب مشاركة المعطوف المعطوف عليه في القيد، ويحتمل أنّه يكون في الكلام مضاف محذوف، أي آتوا أهلهنّ، ولعلّ ما تقدّم قرينة عليه.
قيل: ونكتة اختيار (اتوهنّ) على آتوهم مع تقدّم الأهل- على ما ذكره بعض المحقّقين- أنّ في ذلك تأكيدا