فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 585
يسرّك بولد يهبه لك، من قول الشّاعر:
بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة ... أتتك من الحجّاج يتلى كتابها
[إلى أن قال:]
وقد روي عن حميد بن قيس أنّه كان يقرأ (يبشرك) بضمّ الياء، وكسر الشّين وتخفيفها.
عن معاذ الكوفيّ، قال: من قرأ (يبشّرهم) مثقّلة، فإنّه من البشارة، ومن قرأ (يبشرهم) مخفّفة بنصب الياء، فإنّه من السّرور يسرّهم.
والقراءة الّتي هي القراءة عندنا في ذلك: ضمّ الياء وتشديد الشّين، بمعنى التّبشير، لأنّ ذلك هي اللّغة السّائرة، والكلام المستفيض المعروف في النّاس، مع أنّ جميع قرّاء الأمصار مجمعون في قراءة (فَبِمَ تُبَشِّرُونَ) الحجر: 54، على التّشديد. والصّواب في سائر ما في القرآن من نظائره، أن يكون مثله في التّشديد وضمّ الياء.
وأمّا ما روي عن معاذ الكوفيّ، من الفرق بين معنى التّخفيف والتّشديد في ذلك، فلم نجد أهل العلم بكلام العرب يعرفونه من وجه صحيح، فلا معنى لما حكي من ذلك عنه، وقد قال جرير بن عطيّة:
يا بشر حقّ لبشرك التّبشير ... هلّا غضبت لنا وأنت أمير
فقد علم أنّه أراد بقوله: التّبشير: الجمال والنّضارة والسّرور، فقال: التّبشير، ولم يقل: البشر، فقد بيّن ذلك أنّ معنى التّخفيف والتّثقيل في ذلك واحد.
الطّوسيّ: في بشره من"البشرى"ثلاث لغات:
بشّره يبشّره، وبشره يبشره بشرا، وأبشره إبشارا عن أبي العبّاس. وقرأ حميد: (يبشرك) من أبشر، وكلّ ذلك لظهور السّرور في بشرة الوجه. وقيل: إنّ المثقّل من البشارة، والمخفّف من السّرور، والمعنيان متقاربان.
الفخر الرّازيّ: وفي قوله: يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى وجهان:
الأوّل: أنّه تعالى كان قد عرّف زكريّا أنّه سيكون في الأنبياء رجل اسمه يحيى، وله ذرّيّة عالية. فإذا قيل: إنّ ذلك النّبيّ المسمّى بيحيى هو ولدك، كان ذلك بشارة له بيحيى عليه السّلام.
والثّاني: أن يكون المعنى أنّ اللّه يبشّرك بولد اسمه يحيى. (8: 37)
القرطبيّ: (يبشّرك) بالتّشديد قراءة أهل المدينة.
وقرأ حمزة (يبشرك) مخفّفا، وكذلك حميد بن القيس المكّيّ إلّا أنّه كسر الشّين وضمّ الياء وخفّف الباء، قال الأخفش: هي ثلاث لغات بمعنى واحد:
دليل الأولى: هي قراءة الجماعة أنّ ما في القرآن من هذا من فعل ماض أو أمر فهو بالتّثقيل، كقوله تعالى:
فَبَشِّرْ عِبادِ الزّمر: 17، فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ هود:
71، قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِ الحجر: 55.
وأمّا الثّانية: هي قراءة عبد اللّه بن مسعود فهي من بشر يبشر، وهي لغة تهامة.
وأمّا الثّالثة: فهي من أبشر يبشر إبشارا. (4: 75)
أبو حيّان: وتبليغ البشارة على لسان الرّسول إلى