فهرس الكتاب

الصفحة 2407 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 586

المرسل إليه ليست بشارة من الرّسول بل من المرسل، ألا ترى إضافة ذلك إليه في قوله: (يبشّرك) وقد قال في سورة مريم: 7، يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ فأسند ذلك إليه تعالى.

وقرأ حمزة والكسائيّ: (يبشرك) في الموضعين، في قصّة زكريّا وقصّة مريم. وفي الإسراء وفي الكهف وفي الشّورى من"بشر"مخفّفا، وافقهما ابن كثير، وأبو عمرو في"الشّورى"زاد حمزة في الحجر إلّا فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ومريم.

وقرأ الباقون (يبشّر) من بشّر المضعّف العين، وقرأ عبد اللّه (يبشر) في جميع القرآن من أبشر، وهي لغى ثلاث، ذكرها غير واحد من اللّغويّين. (2: 446)

أبو السّعود: وقرئ (يبشرك) من الإبشار، و (يبشرك) من الثّلاثيّ.

وأيّا مّا كان ينبغي أن يكون هذا الكلام إلى آخره محكيّا بعبارته عن اللّه عزّ وجلّ، على منهاج قوله تعالى:

قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ الزّمر: 53، كما يلوح من مراجعته عليه الصّلاة والسّلام في الجواب إليه تعالى بالذّات، لا بواسطة الملك. والعدول عن إسناد التّبشير إلى نون العظمة- حسبما وقع في سورة مريم- للجري على سنن الكبرياء، كما في قول الخلفاء: أمير المؤمنين يرسم لك بكذا، وللإيذان بأنّ ما حكي هناك من النّداء والتّبشير وما يترتّب عليه من المحاورة، كان كلّ ذلك بتوسّط الملك، بطريق الحكاية عنه سبحانه لا بالذّات، كما هو المتبادر، وبهذا يتّضح اتّحاد المعنى في السّورتين الكريمتين، فتأمّل. (1: 364)

الآلوسيّ: [بعد نقل قول أبي السّعود قال:]

وكان الدّاعي إلى اعتبار ما هنا محكيّا بعبارة من اللّه تعالى، ظهور عدم صحّة كون ما في سورة مريم من عبارة الملك غير محكيّ من اللّه تعالى، وأنّ الظّاهر اتّحاد الدّعاءين، وإلّا فما هنا ممّا لا يجب حمله على ما ذكر لو لا ذلك، والملوّح غير موجب كما لا يخفى، ولا بدّ في الموضعين من تقدير مضاف كالولادة. إذ التّبشير لا يتعلّق بالأعيان، ويؤول في المعنى إلى ما هناك، أي إنّ اللّه يبشّرك بولادة غلام اسمه يحيى. (3: 146)

رشيد رضا: قرأ ابن عامر وحمزة (إنّ) بكسر الهمزة، لأنّ النّداء قول، والباقون بفتحها على تقدير الباء، أي نادته بأنّ اللّه يبشّره. وفيه إشعار بأنّ البشارة محكيّة بالمعنى لا باللّفظ، فما هنا لا ينافي ما في سورة مريم من التّفصيل. (3: 297)

2 -إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ. آل عمران: 45

الطّبريّ: والتّبشير: إخبار المرء بما يسرّه من خبر، وقوله: (بكلمة منه) يعني برسالة من اللّه، وخير من عنده، وهو من قول القائل: ألقى فلان إليّ كلمة سرّني بها، بمعنى أخبرني خبرا فرحت به، كما قال جلّ ثناؤه:

وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ النّساء: 171، يعني بشرى اللّه مريم بعيسى ألقاها إليها.

فتأويل الكلام: وما كنت يا محمّد عند القوم؛ إذ قالت الملائكة لمريم: يا مريم إنّ اللّه يبشّرك ببشرى من عنده،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت