فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 588
كالمدهش له والمزيل لقوّة فهمه وذكائه، فلعلّه يتكلّم بكلمات مضطربة من ذلك الفرح في ذلك الوقت.
وقيل أيضا: إنّه يستطيب تلك البشارة، فربّما يعيد السّؤال ليسمع تلك البشارة مرّة أخرى ومرّتين وأكثر، طلبا للالتذاذ بسماع تلك البشارة، وطلبا لزيادة الطّمأنينة والوثوق، مثل قوله: وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي البقرة: 260.
وقيل أيضا: أستفهم أبأمر اللّه تبشّرون أم من عند أنفسكم واجتهادكم؟ (19: 196)
أبو السّعود: أي بأيّ أعجوبة تبشّرونني؟ فإنّ البشارة بما لا يتصوّر وقوعه عادة بشارة بغير شي ء، أو بأيّ طريقة تبشّرونني؟ (4: 25)
نحوه الآلوسيّ. (14: 61)
الطّباطبائيّ: قوله: فَبِمَ تُبَشِّرُونَ تقريع على قوله: مَسَّنِيَ الْكِبَرُ وهو استفهام عمّا بشّروه به، كأنّه يشكّ في كون بشارتهم بشرى بالولد، مع تصريحهم بذلك، لاستبعاد ذلك، فيسأل ما هو الّذي تبشّرون به؟
فإنّ الّذي يدلّ عليه ظاهر كلامكم أمر عجيب، وهذا شائع في الكلام، يقول الرّجل إذا أخبر بما يستبعده أو لا يصدّقه: ما تقول؟ وما تريد؟ وما ذا تصنع؟
عبد الكريم الخطيب: إنكار من إبراهيم لهذه البشرى بالولد أن يجيئه، وقد بلغ من الكبر حدّا انقطع فيه الأمل من الولد، وانصرفت الرّغبة عنده عن طلبه؛ إذ فات الأوان الّذي تهفو فيه النّفس إلى الولد، ويشتدّ الطّلب له. [إلى أن قال:]
وهنا سؤال هو: كيف يقع من إبراهيم هذا الدّهش الّذي يبلغ حدّ الإنكار من أن يكون له ولد، وهو الّذي كان له ولد، وهو إسماعيل عليه السّلام الّذي سبق مولده مولد إسحاق؟
والجواب على هذا: أنّ إبراهيم كان ينتظر الولد من امرأته سارة، وأنّه إذ طال انتظاره حتّى مسّه الكبر، وبلغت سارة سنّ اليأس الّذي لا يولد فيه لمثلها، اتّجه إلى أن ينجب الولد من امرأة غيرها، فكان له من زوجته هاجر ولده إسماعيل، الّذي انتقل به وأمّه إلى البيت الحرام، وأسكنه وأمّه هناك؛ حيث المكان الّذي هو مكّة الآن.
وإذ لم يكن لإبراهيم غير سارة الّتي يعيش معها، فإنّه أنكر أن يكون له ولد منها، بعد أن وصلا إلى هذه المرحلة من العمر. (7: 243)
نبشّرك
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى ... مريم: 7
الطّبرسيّ: يا زكريّا إنّا نخبرك على ألسنة الملائكة بخبر يرى السّرور به في وجهك. (3: 504)
الفخر الرّازيّ: إن قيل: إن كان الدّعاء بإذن فما معنى البشارة، وإن كان بغير إذن فلماذا أقدم عليه؟
والجواب: هذا أمر يخصّه، فيجوز أن يسأل بغير إذن، ويحتمل أنّه أذن له فيه ولم يعلم وقته، فبشّر به.
القرطبيّ: تضمّنت هذه البشرى ثلاثة أشياء: