فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 589
أحدها: إجابة دعائه وهي كرامة، الثّاني: إعطاؤه الولد وهو قوّة، الثّالث: أن يفرد بتسميته. (11: 82)
بشّر
1 -وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ... البقرة: 25
الطّبريّ: يعني أخبرهم. والبشارة أصلها: الخبر بما يسرّ المخبر به، إذا كان سابقا به كلّ مخبر سواه. وهذا أمر من اللّه نبيّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بإبلاغ بشارته خلقه الّذين آمنوا به، وبمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وبما جاء به من عند ربّه، وصدّقوا إيمانهم ذلك، وإقرارهم بأعمالهم الصّالحة، فقال له:
محمّد بشّر من صدّقك أنّك رسولي. (1: 169)
الزّمخشريّ: إن قلت: من المأمور بقوله تعالى:
(و بشّر) ؟
قلت: يجوز أن يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأن يكون كلّ أحد، كما قال عليه الصّلاة والسّلام:"بشرا لمشّائين إلى المساجد في الظّلم، بالنّور التّامّ يوم القيامة". لم يأمر بذلك واحدا بعينه، وإنّما كلّ أحد مأمور به. وهذا الوجه أحسن وأجزل، لأنّه يؤذن بأنّ الأمر لعظمه وفخامة شأنه محقوق بأن يبشّر به كلّ من قدر على البشارة به.
فإن قلت: علام عطف هذا الأمر ولم يسبق أمر ولا نهي يصحّ عطفه عليه؟
قلت: ليس الّذي اعتمد بالعطف هو الأمر حتّى يطلب له كلّ من أمر أو نهي بعطف عليه، إنّما المعتمد بالعطف هو جملة وصف ثواب المؤمنين، فهي معطوفة على جملة وصف عقاب الكافرين، كما تقول: زيد يعاقب بالقيد والإرهاق، وبشّر عمرا بالعفو والإطلاق؛ وذلك أن تقول: هو معطوف على قوله: (فاتّقوا) ، كما تقول: يا بني تميم احذروا عقوبة ما جنيتم، وبشّر يا فلان بني أسد بإحساني إليهم.
وفي قراءة زيد بن عليّ رضي اللّه عنه (و بشّر) على لفظ المبنيّ للمفعول عطفا على أعدّت.
والبشارة: الإخبار بما يظهر سرور المخبر به، ومن ثمّ قال العلماء: إذا قال لعبيده: أيّكم بشّرني بقدوم فلان فهو حرّ، فبشّروه فرادى، عتق أوّلهم، لأنّه هو الّذي أظهر سروره بخبره دون الباقين. ولو قال مكان"بشّرني":"أخبرني"عتقوا جميعا، لأنّهم جميعا أخبروه، ومنه البشرة لظاهر الجلد، وتباشير الصّبح:
ما ظهر من أوائل ضوئه.
وأمّا فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ فمن العكس في الكلام الّذي يقصد به الاستهزاء الزّائد في غيظ المستهزأ به وتألّمه واغتمامه، كما يقول الرّجل لعدوّه: أبشر بقتل ذرّيّتك ونهب مالك، ومنه قوله: فأعتبوا بالصّيلم.
نحوه الفخر الرّازيّ. (2: 126)
أبو حيّان: والمأمور بالتّبشير قيل: النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، وقيل: كلّ من يصلح للبشارة من غير تعيين. قال الزّمخشريّ: وهذا أحسن وأجزل، لأنّه يؤذن بأنّ الأمر لعظمه وفخامة شأنه محقوق بأن يبشّر به كلّ من قدر على البشارة به، انتهى كلامه.
والوجه الأوّل عندي أولى، لأنّ أمره صلّى اللّه عليه وسلّم لخصوصيّته بالبشارة أفخم وأجزل، وكأنّه ما اتّكل على