فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 597
ووَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ.
وتحاذي هذه البشرى ما في قوله: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ- إلى أن قال - فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ التّوبة:
111، وبه يظهر أنّ الّذي أمر أن يبشّروا به مجموع ما يؤتيهم اللّه من الأجر في الآخرة والدّنيا، لا خصوص النّصر والفتح.
هذا كلّه ما يعطيه السّياق في معنى الآية وإعراب أجزائها، وقد ذكر فيها أمور أخرى لا يساعد عليها السّياق تلك المساعدة أغمضنا عن ذكرها. واحتمل أن يكون قوله: (و بشّر) إلخ استئنافا. (19: 260)
عبد الكريم الخطيب: وقوله تعالى: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ هو أمر سماويّ من اللّه سبحانه وتعالى للنّبيّ الكريم أن يبشّر المؤمنين بهذا الوعد الّذي وعدهم اللّه إيّاه، وأن يكشف لهم عن مواقع هذا النّصر والفتح القريب، وقد بشّر النّبيّ الكريم أصحابه بما سيلقاهم على طريق الإسلام من نصر وفتح، وفي هذا ما يدخل الطّمأنينة والرّضاء على قلوب المؤمنين، ويمدّهم بأمداد السّكينة والصّبر على ما كانوا يعانون من شدّة وضيق، وما كانوا يلقون من كيد وبلاء. (14: 938)
مبشّرا
1 -وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا. الفرقان: 56
الطّبريّ: (مبشّرا) بالثّواب الجزيل من آمن بك وصدّقك، وآمن بالّذي جئتهم به من عندي، وعملوا به، (و نذيرا) من كذّبك وكذّب ما جئتهم به من عندي، فلم يصدّقوا به، ولم يعملوا. (19: 27)
نحوه الطّوسيّ (7: 501) ، والميبديّ (7: 51) ، والبروسويّ (6: 233) .
ابن عطيّة: الآية تسلية لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، أي لا تهتمّ بهم ولا تذهب نفسك حسرات حرصا عليهم، فإنّما أنت رسول تبشّر المؤمنين بالجنّة وتنذر الكفرة النّار، ولست بمطلوب بإيمانهم أجمعين. (4: 215)
الفخر الرّازيّ: أمّا قوله تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا فتعلّق ذلك بما تقدّم، هو أنّ الكفّار يطلبون العون على اللّه تعالى وعلى رسوله، واللّه تعالى بعث رسوله لنفعهم، لأنّه بعثه ليبشّرهم على الطّاعة، وينذرهم على المعصية، فيستحقّوا الثّواب ويحترزوا عن العقاب. فلا جهل أعظم من جهل من استفرغ جهده في إيذاء شخص استفرغ جهده في إصلاح مهمّاته دينا ودنيا، ولا يسألهم على ذلك ألبتّة أجرا. (24: 102)
القرطبيّ: يريد بالجنّة مبشّرا ونذيرا من النّار، وما أرسلناك وكيلا ولا مسيطرا. (13: 62)
الطّباطبائيّ: أي لم نجعل لك في رسالتك إلّا التّبشير والإنذار، وليس لك وراء ذلك من الأمر شي ء، فلا عليك إن كانوا معاندين لربّهم مظاهرين لعدوّه عليه، فليسوا بمعجزين للّه، وما يمكرون إلّا بأنفسهم، هذا هو الّذي يعطيه السّياق.
وعليه فقوله: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا هذا الفصل من الكلام، نظير قوله: أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا الفرقان: 43، في الفصل السّابق.
ومنه يظهر أنّ أخذ بعضهم الآية تسلية منه تعالى