فهرس الكتاب

الصفحة 2420 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 599

ذكر بعد ذلك بقليل"و إنّي قد خبّرتكم بهذا قبل أن يكون حتّى إذا كان ذلك تؤمنون".

وثانيها: ذكر في الإصحاح السّادس عشر هكذا"و لكن أقول لكم الآن حقّا يقينا انطلاقي عنكم خير لكم، فإن لم أنطلق عنكم إلى أبي لم يأتكم الفارقليط، وإن انطلقت أرسلته إليكم، فإذا جاء هو يفيد أهل العالم، ويدينهم ويمنحهم ويوقفهم على الخطيئة والبرّ والدّين".

وثالثها: ذكر بعد ذلك بقليل هكذا"فإنّ لي كلاما كثيرا أريد أن أقوله لكم، ولكن لا تقدرون على قبوله والاحتفاظ له، ولكن إذا جاء روح الحقّ، إليكم يلهمكم ويؤيّدكم بجميع الحقّ لأنّه ليس يتكلّم بدعة من تلقاء نفسه"هذا ما في الإنجيل.

فإن قيل: المراد بفارقليط إذا جاء يرشدهم إلى الحقّ ويعلّمهم الشّريعة هو عيسى يجي ء بعد الصّلب؟

نقول: ذكر الحواريّون في آخر الإنجيل أنّ عيسى لمّا جاء بعد الصّلب ما ذكر شيئا من الشّريعة، وما علّمهم شيئا من الأحكام، وما لبث عندهم إلّا لحظة، وما تكلّم إلّا قليلا مثل أنّه قال:"أنا المسيح فلا تظنّوني ميّتا، بل أنا ناج عند اللّه ناظر إليكم، وإنّي ما أوحي بعد ذلك إليكم"فهذا تمام الكلام. (29: 313)

أبو حيّان: (مصدّقا ومبشّرا) حالان، والعامل (رسول) أي مرسل و (ياتى) و (اسمه) جملتان في موضع الصّفة لرسول، أخبر أنّه مصدّق لما تقدّم من كتب اللّه الإلهيّة ولمن تأخّر من النّبيّ المذكور، لأنّ التّبشير بأنّه رسول تصديق لرسالته. (8: 262)

أبو السّعود: وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ ... معطوف على (مصدّقا) أي داع إلى تصديقه عليه الصّلاة والسّلام مثله من حيث إنّ البشارة به واقعة في التّوراة، والعامل فيهما ما في الرّسول من معنى الإرسال لا الجارّ، فإنّه صلة للرّسول. (6: 243)

مثله البروسويّ. (9: 497)

الآلوسيّ: وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ ... معطوف على (مصدّقا) وهو داع أيضا إلى تصديقه عليه السّلام، من حيث إنّ البشارة بهذا الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم واقعة في التّوراة، كقوله تعالى في الفصل العشرين من السّفر الخامس: منها: أقبل اللّه من سينا وتجلّى من ساعير وظهر من جبال فاران معه الرّبوات الأطهار عن يمينه.

وقوله سبحانه في الفصل الحادي عشر من هذا السّفر: يا موسى إنّي سأقيم لبني إسرائيل نبيّا من إخوتهم مثلك، أجعل كلامي في فيه، ويقول لهم ما آمره فيه، والّذي لا يقبل قول ذلك النّبيّ الّذي يتكلّم باسمي أنا أنتقم منه ومن سبطه، إلى غير ذلك. ويتضمّن كلامه عليه السّلام أنّ دينه التّصديق بكتب اللّه تعالى وأنبيائه عليهم السّلام جميعا، من تقدّم ومن تأخّر. (28: 86)

الطّباطبائيّ: قوله: وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ إشارة إلى الشّطر الثّاني من رسالته عليه السّلام، وقد أشار إلى الشّطر الأوّل بقوله:

مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ.

ومن المعلوم أنّ البشرى هي الخبر الّذي يسرّ المبشّر ويفرحه، ولا يكون إلّا بشي ء من الخير يوافيه ويعود إليه. والخير المترقّب من بعثة النّبيّ ودعوته هو انفتاح باب من الرّحمة الإلهيّة على النّاس، فيه سعادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت