فهرس الكتاب

الصفحة 2422 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 601

جاءت محدّثة عنه.

وإنّما الّذي نقف عنده منها، هو أنّ القرآن الكريم قد ذكر آية صريحة تذكر على لسان السّيّد المسيح، تلك البشرى الّتي أعلنها في بني إسرائيل، مبشّرا برسول يأتي من بعده اسمه"أحمد".

ثمّ نبحث في الأناجيل الأربعة، فلا نجد هذه البشرى صريحة تلك الصّراحة الّتي تقطع بأنّ نبيّا اسمه"أحمد"سيجي ء بعد المسيح، وإنّما الّذي جاء في بعض الأناجيل الّتي اعتمدتها المسيحيّة إشارات، يمكن أن تؤوّل إلى ما يفهم منه ظهور نبيّ عربيّ، يأتي من بعد المسيح موصوفا بصفات الحمد، وهو كلمة"بارقليط"الّذي وعد المسيح بأنّه سيأتي من بعده.

وإنّه لكي نفهم هذه الإشارة الّتي جاءت على لسان المسيح، كما رواها"يوحنّا"في إنجيله، ينبغي أن نقف وقفة قصيرة مع السّيّد المسيح، ومع الظّروف الّتي ولد فيها، وما كان بينه وبين اليهود من مواقف؛ فذلك من شأنه أن يحلّ لنا كثيرا من رموز هذه الكلمات الّتي رويت عن السّيّد المسيح عليه السّلام.

في حياة المسيح عليه السّلام أكثر من حدث أثار تضارب الآراء فيه، واختلاف النّاس عليه.

فأوّلا: ميلاده من عذراء ... [بعد أن بحث بحثا مستوفى في شأن السّيّد المسيح قال:]

وإذا كان القرآن الكريم قد قال على لسان المسيح:

يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ نقول: إذا كان القرآن قد قال هذا على لسان السّيّد المسيح، فإنّ هذا القول يوافق تماما ما سجّلته الأناجيل عنه، من قوله الّذي أشرنا إليه من قبل، والّذي يقول فيه مخاطبا أتباعه:"إنّه خير لكم أن أنطلق، لأنّه إذا لم أنطلق لا يأتيكم المعزّي". وكلمة"المعزّي"هي إحدى المعاني الّتي فسّرت بها كلمة"باركليت"اليونانيّة، والّتي فسّرت أيضا بمعنى: المحامي، أو مستشار الدّفاع.

والقرآن يصرّح بأنّ المسيح بشّر في الإنجيل باسم هذا الّذي سيجي ء من بعده، لا بصفته؛ إذ يقول:

وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ وأحمد صفة من الحمد يشتقّ منها محمّد، ومحمود، وحامد، وحمّاد. (14: 922)

مبشّرين

1 -كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ... البقرة: 213

الفخر الرّازيّ: واعلم أنّ اللّه تعالى وصف النّبيّين بصفات ثلاث:

الصّفة الأولى: كونهم مبشّرين.

والثّانية: كونهم منذرين، ونظيره قوله تعالى:

رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ النّساء: 165.

وإنّما قدّم البشارة على الإنذار، لأنّ البشارة تجري مجرى حفظ الصّحّة، والإنذار يجري مجرى إزالة المرض، ولا شكّ أنّ المقصود بالذّات هو الأوّل دون الثّاني، فلا جرم وجب تقديمه في الذّكر.

والصّفة الثّالثة: قوله: وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِ البقرة: 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت