فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 602
فإن قيل: إنزال الكتاب يكون قبل وصول الأمر والنّهي إلى المكلّفين، ووصول الأمر والنّهي إليهم يكون قبل التّبشير والإنذار، فلم قدّم ذكر التّبشير والإنذار على إنزال الكتب؟
أجاب القاضي عنه، فقال: لأنّ الوعد والوعيد منهم قبل بيان الشّرع ممكن فيما يتّصل بالعقليّات من المعرفة باللّه، وترك الظّلم وغيرهما.
وعندي فيه وجه آخر، وهو أنّ المكلّف إنّما يتحمّل النّظر في دلالة المعجز على الصّدق، وفي الفرق بين المعجز والسّحر إذا خاف أنّه لو لم ينظر فربّما ترك الحقّ فيصير مستحقّا للعقاب، والخوف إنّما يقوى ويكمل عند التّبشير والإنذار، فلا جرم وجب تقديم البشارة والنّذارة على إنزال الكتاب في الذّكر. (6: 15)
القرطبيّ: مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ نصب على الحال. (3: 32)
أبو حيّان: أي أرسل النّبيّين مبشّرين بثواب من أطاع، ومنذرين بعقاب من عصى.
وقدّم البشارة، لأنّها أبهج للنّفس وأقبل لما يلقى النّبيّ، وفيها اطمئنان المكلّف، والوعد بثواب ما يفعله من الطّاعة، ومنه فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا مريم: 97، وانتصاب مبشّرين ومنذرين على الحال المقارنة. (2: 135)
البروسويّ: مبشّرين بالثّواب لمن آمن وأطاع، ومنذرين محذّرين بالعقاب لمن كفر وعصى. (1: 329)
2 -رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ... النّساء: 165
الميبديّ: (مبشّرين) يعني بالثّواب على الطّاعة، (و منذرين) بالعقاب على المعصية.
يقول: وأرسلنا الرّسل بالبشارة والنّذارة حتّى لا يقولون غدا: ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ المائدة:
الزّمخشريّ: الأوجه أن ينتصب على المدح، ويجوز انتصابه على التّكرير. (1: 582)
أبو حيّان: أي يبشّرون بالجنّة من أطاع، وينذرون بالنّار من عصى. [إلى أن قال:]
وقوله: (لئلّا) هو كالتّعليل لحالتي التّبشير والإنذار، والتّبشير هو بالجنّة والإنذار هو بالنّار، وليس الثّواب والعقاب حاكما بوجوبهما العقل، وإنّما هو مجوّز لهما، وجاء السّمع فصارا واجبا وقوعهما، ولم يستفد وجوبهما إلّا من البشارة والنّذارة.
فلو لم يبشّر الرّسل بالجنّة لمن امتثل التّكاليف الشّرعيّة، ولم ينذروا بالنّار من لم يمتثل، وكانت تقع المخالفة المترتّب عليها العقاب بما لا شعور للمكلّف بها، من حيث إنّ اللّه لا يبعث إليه من يعلمه بأنّ تلك معصية لكانت له الحجّة؛ إذ عوقب على شي ء لم يتقدّم إليه في التّحذير من فعله، وأنّه يترتّب عليه العقاب.
عبد الكريم الخطيب: أي أرسلنا رسلا إلى النّاس، مبشّرين ومنذرين، يبشّرونهم بمغفرة ورضوان إذا هم استجابوا لرسل اللّه، وآمنوا باللّه، وينذرونهم بما يلقون من سخط اللّه وعذابه، إذا هم كذّبوا رسل اللّه