فهرس الكتاب

الصفحة 2426 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 605

المسجد جامع إن شاء، فقال اللّه: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ يقول: لا تقربوهنّ مادمتم عاكفين في مسجد أو غيره. (الطّبريّ 2: 180)

عطاء: قال ابن جريج: قلت لعطاء: الجماع:

المباشرة؟ قال: الجماع نفسه.

فقلت له: فالقبلة في المسجد والمسّة؟

فقال: أمّا ما حرم فالجماع، وأنا أكره كلّ شي ء من ذلك في المسجد. (الطّبريّ 2: 181)

السّدّيّ: من اعتكف فإنّه يصوم، ولا يحلّ له النّساء مادام معتكفا. (الطّبريّ 2: 180)

مالك: لا يمسّ المعتكف امرأته ولا يباشرها، ولا يتلذّذ منها بشي ء، قبلة ولا غيرها.

(الطّبريّ 2: 181)

ابن زيد: المباشرة: الجماع وغير الجماع، كلّه محرّم عليه. المباشرة بغير الجماع: إلصاق الجلد بالجلد.

(الطّبريّ 2: 181)

الطّبريّ: قد اختلف أهل التّأويل في معنى"المباشرة"الّتي عنى اللّه بقوله: وَلا تُبَاشِرُوهُنَ فقال بعضهم: معنى ذلك الجماع دون غيره من معاني المباشرة. وقال آخرون: معنى ذلك على جميع معاني المباشرة من لمس وقبلة وجماع.

وأولى القولين عندي بالصّواب قول من قال: معنى ذلك الجماع، أو ما قام مقام الجماع، ممّا أوجب غسلا إيجابه، وذلك أنّه لا قول في ذلك إلّا أحد قولين.

أمّا من جعل حكم الآية عامّا، أو جعل حكمها في خاصّ من معاني المباشرة، وقد تظاهرت الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ نساءه كنّ يرجّلنّه وهو معتكف، فلمّا صحّ ذلك عنه، علم أنّ الّذي عنى به من معاني المباشرة البعض دون الجميع.

وعن عائشة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا اعتكف يدني إليّ رأسه فأرجّله. (2: 180)

الجصّاص: قد اختلف الفقهاء في مباشرة المعتكف، فقال أصحابنا: لا بأس بها إذا لم تكن بشهوة وأمن على نفسه. ولا ينبغي أن يباشرها بشهوة ليلا ولا نهارا، فإن فعل فأنزل، فسد اعتكافه، فإن لم ينزل لم يفسد، وقد أساء.

وقال ابن القاسم عن مالك: إذا قبّل امرأته فسد اعتكافه. وقال المزنيّ عن الشّافعيّ: إن باشر فسد اعتكافه، وقال في موضع آخر: لا يفسد الاعتكاف من الوطء إلّا ما يوجب الحدّ.

قد بيّنّا أنّ مراد الآية في المباشرة هو الوطء دون المباشرة باليد والقبلة، وكذلك قال أبو يوسف: إنّ قوله:

وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ إنّما هو على الجماع.

وروي عن الحسن البصريّ قال: المباشرة:

النّكاح، وقال ابن عبّاس: إذا جامع المعتكف فسد اعتكافه.

وقال الضّحّاك: كانوا يجامعون وهم معتكفون حتّى نزل وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ.

وقال قتادة: كان النّاس إذا اعتكفوا خرج الرّجل منهم فباشر أهله ثمّ رجع إلى المسجد، فنهاهم اللّه عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت