فهرس الكتاب

الصفحة 2427 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 606

ذلك بقوله: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ، وهذا من قولهم يدلّ على أنّهم عقلوا من مراد الآية الجماع، دون اللّمس والمباشرة باليد.

ويدلّ على أنّ المباشرة لغير شهوة مباحة للمعتكف حديث الزّهريّ عن عروة عن عائشة: أنّها كانت ترجّل رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو معتكف، فكانت لا محالة تمسّ بدن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيدها، فدلّ على أنّ المباشرة لغير شهوة غير محظورة على المعتكف.

وأيضا لمّا ثبت أنّ الاعتكاف بمعنى الصّوم في باب حظر الجماع، ولم يكن الصّوم مانعا من المباشرة أو القبلة لغير شهوة إذا أمن على نفسه- وروي ذلك عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في آثار مستفيضة- وجب أن لا يمنع الاعتكاف القبلة لغير شهوة.

ولمّا كانت المباشرة والقبلة لشهوة محظورتين في الصّوم، وجب أن يكون ذلك حكمهما في الاعتكاف. ولمّا كانت المباشرة في الصّوم إذا حدث عنها إنزال فسد الصّوم، وجب أن يفسد الاعتكاف، لأنّ الاعتكاف والصّوم قد جريا مجرى واحدا في اختصاصهما بحظر الجماع، دون دواعيه من الطّيب ودون اللّباس.

الطّوسيّ: قوله تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَ قيل:

في معناه قولان هاهنا:

قال ابن عبّاس، والضّحّاك، والحسن، وقتادة، وغيرهم: أراد به الجماع.

وقال ابن زيد ومالك: أراد الجماع، وكلّما كان دونه من قبلة وغيرها، وهو مذهبنا. (2: 135)

مثله الطّبرسيّ. (1: 281)

الزّمخشريّ: المراد بالمباشرة: الجماع لما تقدّم من قوله: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ...

فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ.

وقيل: معناه ولا تلامسوهنّ بشهوة. والجماع يفسد الاعتكاف، وكذلك إذا لمس أو قبّل فأنزل. (1: 339)

ابن العربيّ: فإن قيل: قلتم في قوله تعالى: فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَ إنّ المراد به الجماع، وقلتم في قوله تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَ إنّه اللّمس والقبلة، فكيف هذا التّناقض؟

قلنا: كذلك نقول في قوله تعالى: فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَ إنّها المباشرة بأسرها صغيرها وكبيرها.

ولو لا أنّ السّنّة قضت على عمومها ماروت عائشة وأمّ سلمة في جواز القبلة للصّائم من فعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقوله:

وبإذن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لعمر بن أبي سلمة في القبلة وهو صائم، فخصّصناها.

فأمّا قوله تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَ فقد بقيت على عمومها وعضدتها أدلّة سواها، وهي أنّ الاعتكاف مبنيّ على ركنين: أحدهما: ترك الأعمال المباحة بإجماع.

الثّاني: ترك سائر العبادات سواه ممّا يقطعه ويخرج به عن بابه، فإذا كانت العبادات تؤثّر فيه، والمباحات لا تجوز معه، فالشّهوات أحرى أن تمنع فيه.

قوله تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ فحرّم اللّه تعالى المباشرة في المسجد، وذلك يحرم خارج المسجد، لأنّ معنى الآية: ولا تباشروهنّ وأنتم ملتزمون الاعتكاف في المسجد معتقدون له، فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت