فهرس الكتاب

الصفحة 2428 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 607

إذا خرج لحاجة الإنسان- وهو ملتزم للاعتكاف في المسجد معتقد له- رخّص له في حاجة الإنسان، للضّرورة الدّاعية إليه، وبقي سائر أفعال الاعتكاف كلّها على أصل المنع. (1: 96)

الفخر الرّازيّ: اعلم أنّه تعالى لمّا بيّن الصّوم، وبيّن أنّ من حكمه تحريم المباشرة، كان يجوز أن يظنّ في الاعتكاف أنّ حاله كحال الصّوم في أنّ الجماع يحرم فيه نهارا لا ليلا، فبيّن تعالى تحريم المباشرة فيه نهارا وليلا، فقال: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ.

لو لمس الرّجل المرأة بغير شهوة جاز، لأنّ عائشة رضي اللّه عنها كانت ترجّل رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو معتكف. وأمّا إذا لمسها بشهوة أو قبّلها أو باشرها فيما دون الفرج، فهو حرام على المعتكف.

وهل يبطل بها اعتكافه؟ للشّافعيّ رحمه اللّه فيه قولان: الأصحّ أنّه يبطل. وقال أبو حنيفة: لا يفسد الاعتكاف إذا لم ينزل.

احتجّ من قال بالإفساد أنّ الأصل في لفظ"المباشرة"ملاقاة البشرتين، فقوله:

وَلا تُبَاشِرُوهُنَ منع من هذه الحقيقة، فيدخل فيه الجماع وسائر هذه الأمور، لأنّ مسمّى المباشرة حاصل في كلّها.

فإن قيل: لم حملتم المباشرة في الآية المتقدّمة على الجماع؟

قلنا: لأنّ ما قبل الآية يدلّ على أنّه هو الجماع، وهو قوله: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ وسبب نزول تلك الآية يدلّ على أنّه هو الجماع، ثمّ لمّا أذن في الجماع كان ذلك إذنا فيما دون الجماع بطريق الأولى. أمّا هاهنا فلم يوجد شي ء من هذه القرائن، فوجب إبقاء لفظ المباشرة على موضعه الأصليّ.

وحجّة من قال: إنّها لا تبطل الاعتكاف، أجمعنا على أنّ هذه المباشرة لا تفسد الصّوم والحجّ، فوجب أن لا تفسد الاعتكاف، لأنّ الاعتكاف ليس أعلى درجة منهما.

والجواب: أنّ النّصّ مقدّم على القياس. (5: 124)

القرطبيّ: بيّن جلّ تعالى أنّ الجماع يفسد الاعتكاف، وأجمع أهل العلم على أنّ من جامع امرأته وهو معتكف عامدا لذلك في فرجها أنّه مفسد لاعتكافه.

واختلفوا فيما عليه إذا فعل ذلك، فقال الحسن البصريّ والزّهريّ: عليه ما على المواقع أهله في رمضان.

فأمّا المباشرة من غير جماع فإن قصد بها التّلذّذ فهي مكروهة، وإن لم يقصد لم يكره، لأنّ عائشة كانت ترجّل رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو معتكف، وكانت لا محالة تمسّ بدن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيدها، فدلّ بذلك على أنّ المباشرة بغير شهوة غير محظورة، هذا قول عطاء والشّافعيّ وابن المنذر.

قال أبو عمر: وأجمعوا على أنّ المعتكف لا يباشر ولا يقبّل.

واختلفوا فيما عليه إن فعل، فقال مالك والشّافعيّ:

إن فعل شيئا من ذلك فسد اعتكافه، قاله المزنيّ. وقال في موضع آخر من مسائل الاعتكاف: لا يفسد الاعتكاف من الوطء إلّا ما يوجب الحدّ، واختاره المزنيّ قياسا على أصله في الحجّ والصّوم. (2: 332)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت