فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 608
الفاضل المقداد: إنّ الاعتكاف يبطل مع المباشرة المذكورة، أمّا أوّلا فلأنّ النّهي في العبادة مبطل، كما قرّر في الأصول. وأمّا ثانيا فلأنّها تبطل الصّوم، والصّوم عندنا شرط في الاعتكاف، وبطلان الشّرط مستلزم لبطلان المشروط. (1: 217)
أبو السّعود: والمراد بالمباشرة: الجماع. وعن قتادة: كان الرّجل يعتكف فيخرج إلى امرأته فيباشرها ثمّ يرجع، فنهوا عن ذلك. وفيه دليل على أنّ الاعتكاف يكون في المسجد غير مختصّ ببعض دون بعض، وأنّ الوطء فيه حرام ومفسد له، لأنّ النّهي في العبادات يوجب الفساد. (1: 244)
الآلوسيّ: النّهي عطف على أوّل الأوامر، والمباشرة فيه كالمباشرة فيه. وقد تقدّم أنّ المراد بها:
الجماع، إلّا أنّه لزم من إباحة الجماع إباحة اللّمس والقبلة وغيرهما، بخلاف النّهي فإنّه لا يستلزم النّهي عن الجماع النّهي عنهما، فهما إمّا مباحان اتّفاقا بأن يكونا بغير شهوة، وإمّا حرامان بأن يكونا بها"يبطل الاعتكاف ما لم ينزل"وصحّح معظم أصحاب الشّافعيّ البطلان.
وقيل: المراد من المباشرة: ملاقاة البشرتين، ففي الآية منع عن مطلق المباشرة، وليس بشي ء. [إلى أن قال:]
واستدلّ بها أيضا على أنّ الوطء يفسد الاعتكاف، لأنّ النّهي للتّحريم، وهو في العبادات يوجب الفساد.
وفيه أنّ المنهيّ عنه هنا المباشرة حال الاعتكاف، وهو ليس من العبادات، لا يقال: إذا وقع أمر منهيّ عنه في العبادة- كالجماع في الاعتكاف- كانت تلك العبادة منهيّة باعتبار اشتمالها على المنهيّ، ومقارنتها إيّاه؛ إذ يقال: فرق بين كون الشّي ء منهيّا عنه باعتبار ما يقارنه، وبين كون المقارن منهيّا في ذلك الشّي ء، والكلام في الأوّل، وما نحن فيه من قبيل الثّاني. (2: 68)
رشيد رضا: هذا استثناء من عموم إباحة المباشرة، والمقام مقام بيان وإيضاح لا يبقى معه للإبهام ولا للإيهام مجال، أي ولا تباشروا النّساء حال عكوفكم في المساجد للعبادة، فالمباشرة تبطل الاعتكاف ولو ليلا، كما تبطل الصّيام نهارا. (2: 178)
عبد الكريم الخطيب: هو صيانة لتلك الفترة الّتي نوى فيها المسلم الاعتكاف في بيت من بيوت اللّه، والانقطاع للعبادة الخالصة للّه، من أن يدخل عليها شي ء من لهو النّفس الّذي يذهب بثمرة هذه الرّياضة الّتي أخذ الإنسان بها نفسه لفترة محدودة من الزّمن، فهي أشبه بيوم من أيّام الصّوم- فرضا أو تطوّعا- لا يحلّ للمرء فيه أن يتحلّل من صومه، فللعبادات حرمتها، فإذا أوجب الإنسان على نفسه شيئا منها، وجب أن يؤدّيه على الوجه الأكمل له، وإلّا أثم، من حيث يطلب الأجر والمثوبة. (1: 206)
باشروهنّ
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ ... البقرة: 187
ابن عبّاس: انكحوهنّ. (الطّبريّ 2: 168)
عطاء: الجماع، وكلّ شي ء في القرآن من ذكر المباشرة فهو الجماع نفسه. (الطّبريّ 2: 168)