فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 610
وإن قلنا: المراد به هنا الجماع، لقوله: (الرّفث) ولسبب النّزول، فإباحته تتضمّن إباحة مادونه.
يستبشرون
فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ* يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ ...
آل عمران: 170، 171
قتادة: يقول لإخوانهم الّذين فارقوهم على دينهم وأمرهم لما قدموا عليه من الكرامة والفضل والنّعيم الّذي أعطاهم. (الطّبريّ 4: 174)
ابن جريج: يقول: إخواننا يقتلون كما قتلنا، يلحقون فيصيبون من كرامة اللّه تعالى ما أصبنا.
(الطّبريّ 4: 174)
ابن إسحاق: أي ويسرّون بلحوق من لحق بهم من إخوانهم، على ما مضوا عليه من جهادهم، ليشركوهم فيما هم فيه من ثواب اللّه الّذي أعطاهم، وأذهب اللّه عنهم الخوف والحزن. (الطّبريّ 4: 175)
الطّبريّ: ويفرحون بمن لم يلحق بهم من إخوانهم، الّذين فارقوهم، وهم أحياء في الدّنيا على مناهجهم.
الطّوسيّ: ومعنى (يستبشرون) أي يسرّون بالبشارة. وأصل الاستفعال طلب الفعل، فالمستبشر بمنزلة من طلب السّرور في البشارة، فوجده، وأصل البشارة من البشرة؛ وذلك لظهور السّرور بها في بشرة الوجه، ومنه البشر لظهور بشرته.
ومعنى قوله: وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ أي هم بمنزلة من قد بشّر في صاحبه بما يسرّ به.
ولأهل التّأويل فيه قولان:
أحدهما: [ما قاله ابن جريج، وقتادة، وقد مرّ]
والآخر: أنّه يؤتى الشّهيد بكتاب فيه ذكر من يقدم عليه من إخوانه يبشّر ذلك فيستبشر، كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدّنيا، ذكره السّدّيّ. [إلى أن قال:]
قيل في تكراره هاهنا قولان: أحدهما: لأنّها ليست نعمة مضيّقة على قدر الكفاية، من غير مضاعفة السّرور واللّذّة. والآخر: للتّأكيد لتمكين المعنى في النّفس، والمبالغة. (3: 48)
مثله الطّبرسيّ. (1: 537)
الزّمخشريّ: والمعنى: ويستبشرون بما تبيّن لهم من حال من تركوا خلفهم من المؤمنين، وهو أنّهم يبعثون آمنين يوم القيامة، بشّرهم اللّه بذلك، فهم مستبشرون به.
وفي ذكر حال الشّهداء واستبشارهم بمن خلفهم بعث للباقين بعدهم، على ازدياد الطّاعة والجدّ في الجهاد، والرّغبة في نيل منازل الشّهداء وإصابة فضلهم، وإحماد لحال من يرى نفسه في خير فيتمنّى مثله لإخوانه في اللّه، وبشرى للمؤمنين بالفوز في المآب.
وكرّر يَسْتَبْشِرُونَ* ليعلّق به ما هو بيان لقوله:
أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ من ذكر النّعمة والفضل، وأنّ ذلك أجر لهم على إيمانهم، يجب في عدل اللّه وحكمته أن يحصل لهم ولا يضيع. (1: 479)