فهرس الكتاب

الصفحة 2434 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 613

بيّن بقوله: وفضل إدخالهم الجنّة الّذي هو فضل منه لا بعمل أحد، وأمّا النّعمة في الجنّة والدّرجات فقد أخبر أنّها على قدر الأعمال، انتهى.

وقال غيرهما: هو بدل من الأوّل، فلذلك لم يدخل عليه واو العطف. ومن ذهب إلى أنّ الجملة حال من الضّمير في (يحزنون) و (يحزنون) هو العامل فيها، فبعيد عن الصّواب، لأنّ الظّاهر اختلاف المنفيّ عنه الحزن والمستبشر، ولأنّ الحال قيد، والحزن ليس بمقيّد.

والظّاهر أنّ قوله: (يستبشرون) ليس بتأكيد للأوّل بل هو استئناف متعلّق بهم أنفسهم، لا بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ فقد اختلف متعلّق الفعلين فلا تأكيد، لأنّ هذا المستبشر به هو لهم، وهو نعمة اللّه عليهم وفضله، وفي التّنكير دلالة على بعض غير معيّن، وإشارة إلى إبهام المراد تعظيما لأمره وتنبيها على صعوبة إدراكه، كما جاء فيها: ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. (3: 116)

أبو السّعود: كرّر لبيان أنّ الاستبشار المذكور ليس بمجرّد عدم الخوف والحزن، بل به وبما يقارنه من نعمة عظيمة لا يقادر قدرها، وهي ثواب أعمالهم. وقد جوّز أن يكون الأوّل متعلّقا بحال إخوانهم، وهذا بحال أنفسهم بيانا لبعض ما أجمل في قوله تعالى: فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ. (2: 64)

البروسويّ: معطوف على قوله: (فرحين) عطف الفعل على الاسم، لكون الفعل في تأويل الاسم، كأنّه قيل: فرحين ومستبشرين. وبناء استفعل ليس للطّلب بل هو بمعنى المجرّد، نحو استغنى اللّه، أي غني. وقد سمع:

بشر الرّجل بكسر العين، فيكون استبشر بمعناه.

وقيل: هو مطاوع أبشر، نحو أراحه فاستراح، فإنّ البشرى حصلت لهم بإبشار اللّه تعالى، وإليه أشار الزّمخشريّ في"الكشّاف"بقوله: بشّرهم اللّه بذلك فهم مستبشرون به، والبيضاويّ بقوله: يسرّون بالبشارة.

الآلوسيّ: يَسْتَبْشِرُونَ* مكرّر للتّأكيد وليتعلّق به قوله تعالى: بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ فحينئذ يكون بيانا وتفسيرا لقوله سبحانه: أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ.

قيل: الاستبشار الأوّل بدفع المضارّ ولذا قدّم، والثّاني بوجود المسارّ، أو الأوّل لإخوانهم، والثّاني لهم أنفسهم. ومن النّاس من أعرب (يستبشرون) بدلا من الأوّل، ولذا لم تدخل واو العطف عليه. (4: 124)

محمّد عبده: ذكر في الآية السّابقة استبشارهم بالّذين لم يلحقوا بهم من خلفهم، وأنّهم فرحون بما آتاهم اللّه من فضله، ثمّ ذكر هنا أنّهم يستبشرون بنعمة من اللّه وفضل.

فالّذي آتاهم من فضله مجمل تفصيله ما بعده، وهو قسمان: فضل عليهم في إخوانهم الّذين وراءهم، وفضل عليهم في أنفسهم، وهو نعمة اللّه عليهم وفضله الخاصّ بهم في دار الكرامة. وقد أبهمه فلم يعيّنه، للدّلالة على عظمه وعلى كونه غيبا لا يكتنه كنهه في هذه الدّار.

ثمّ اختتم الكلام بفضله على إخوانهم كما افتتحه به، وترك العطف لتنزيل الاستبشار الثّاني منزلة الاستبشار الأوّل، حتّى كأنّه هو. (رشيد رضا 4: 237)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت