فهرس الكتاب

الصفحة 2435 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 614

الطّباطبائيّ: والبشارة والبشرى ما يسرّك من الخبر، والاستبشار: طلب السّرور بالبشرى، والمعنى أنّهم فرحون بما وجدوه من الفضل الإلهيّ الحاضر المشهود عندهم، ويطلبون السّرور بما يأتيهم من البشرى، بحسن حال من لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ.

ومن ذلك يظهر أوّلا: أنّ هؤلاء المقتولين في سبيل اللّه يأتيهم ويتّصل بهم أخبار خيار المؤمنين الباقين بعدهم في الدّنيا.

وثانيا: أنّ هذه البشرى هي ثواب أعمال المؤمنين، وهو أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ، وليس ذلك إلّا بمشاهدتهم هذا الثّواب في دارهم الّتي هم فيها مقيمون، فإنّما شأنهم المشاهدة دون الاستدلال، ففي الآية دلالة على بقاء الإنسان بعد الموت ما بينه وبين يوم القيامة. [إلى أن قال:]

قوله تعالى: يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ الآية، هذا الاستبشار أعمّ من الاستبشار بحال غيرهم وبحال أنفسهم، والدّليل عليه قوله: وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ فإنّه بإطلاقه شامل للجميع. ولعلّ هذه هي النّكتة في تكرار الاستبشار، وكذا تكرار الفضل، فتدبّر في الآية. (4: 60)

عبد الكريم الخطيب: بيان لكمال هذا النّعيم الّذين ينعم به هؤلاء الشّهداء، وأنّهم ليسوا مجرّد أحياء حياة باهتة، بل هم في حياة قويّة كاملة؛ بحيث تشمل عالمهم العلويّ الّذي نقلوا إليه، وعالمهم الأرضيّ الّذي انتقلوا منه.

فهم في هذا العالم العلويّ؛ إذ ينظرون إلى أنفسهم، فيجدون أنّهم في فضل من اللّه ونعمة، وأنّهم إنّما نالوا هذا الفضل وتلك النّعمة بجهادهم في سبيل اللّه.

وباستشهادهم في هذا السّبيل يعودون فينظرون إلى إخوانهم المؤمنين الّذين لم يلحقوا بهم بعد، وأنّهم على طريق الجهاد والاستشهاد، فيستبشرون لذلك، وتتضاعف فرحتهم؛ إذ سيلقى إخوانهم هذا الجزاء الّذي جوّزوا هم به، وينعمون بهذا النّعيم الّذي هم فيه، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ.

فكما وفّى اللّه هؤلاء الّذين استشهدوا في سبيل اللّه، سيوفّي الّذين لم يستشهدوا بعد أجرهم، فاللّه سبحانه وتعالى لا يضيع أجر المؤمنين، ولا يبخس ثواب المجاهدين. (2: 642)

بشر

1 -قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ...

آل عمران: 47

الطّوسيّ: إن قيل: كيف سألت مريم عن خلق الولد من غير مسيس، مع أنّها لا تنكر ذلك في مقدور اللّه تعالى؟

قلنا: فيه وجهان:

أحدهما: أنّها استفهمت أيكون ذلك، وهي على حالتها من غير بشر أم على مجرى العادة من بشر، كما يقول القائل: كيف تبعث بفلان في هذا السّفر، وليس معه ما يركبه، معنا لأنّه قويّ أم هناك مركوب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت