فهرس الكتاب

الصفحة 2436 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 615

الثّاني: أنّ في البشرة التّعجّب ممّا خرج عن المعتاد، فتعجّبت من عظم قدرة اللّه، كما يقول القائل عند الآية يراها: ما أعظم اللّه! وكما يقول القائل لغيره: كيف تهب ضيعتك، وهي أجلّ شي ء لك؟! وليس يشكّ في هبته، وإنّما يتعجّب من جوده. (2: 464)

الميبديّ: البشر هو النّاس سمّي بشرا، لأنّه من المباشرة، لأن يصل به بالحسّ والرّؤية، لا كالملك والجنّ، ولذلك يقول اللّه: ما هذا بَشَرًا إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ يوسف: 31. (2: 121)

أبو حيّان: هذا نفي عامّ أن يكون باشرها أحد بأيّ نوع كان من تزوّج أو غيره، والبشر يطلق على الواحد والجمع، والمراد هنا النّفيّ العامّ. وسمّي بشرا لظهور بشرته وهو جلده. (2: 462)

الآلوسيّ: والبشر يطلق على الواحد والجمع، والتّنكير للعموم، والمراد عموم النّفي لا نفي العموم. وسمّي بشرا لظهور بشرته، أو لأنّ اللّه تعالى باشر أباه، وخلقه بيديه. (3: 164)

المصطفويّ: البشر باعتبار معنى الطّلاقة والانبساط قد ذكر في الموارد المناسبة له:

أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ آل عمران:

47، أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ مريم: 20، وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَرًا يوسف: 31، فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا مريم: 17، وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا الفرقان: 54.

وبهذا الاعتبار أيضا يستعمل في مقابل سائر الموجودات الحيّة والملائكة: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا إبراهيم: 10، لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ الحجر:

33، ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ المؤمنون: 33، إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ المدّثّر: 25، قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَرًا الحجر: 28، فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا مريم: 17.

وقد يذكر في مقام عظمة خلقته، من جهة مادّته التّرابيّة والمائيّة، وبالنّسبة إليها:

إِنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ ص: 71، خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَرًا الفرقان: 54، إِنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ الحجر: 28، أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ الرّوم: 20.

فهذا بشر حسن الهيئة وطلق الوجه ومنبسط الصّورة، وقد خلق من التّراب.

وقد يذكر في مقام نسبته إلى المراتب الرّوحانيّة المعنويّة:

ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ آل عمران: 79، وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا الشّورى: 51، وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخاسِرُونَ المؤمنون: 34.

فطلاقة الوجه وحسن الصّورة وانبساطها لا تقتضي تحقّق النّبوّة والرّوحانيّة، ولا تلازم بينهما، فالبشر أمر مادّيّ، والنّبوّة أمر معنويّ. (1: 260)

2 -ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ... آل عمران: 79

ابن عبّاس: الإشارة إلى محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت