فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 654
ولها موضع آخر قوم يقولون: بصرت وأبصرت سواء، بمنزلة سرعت وأسرعت ما شئت. (2: 26)
نحوه الزّجّاج. (3: 374)
الطّبريّ: يقول: قال السّامريّ: علمت ما لم يعلموه، وهو"فعلت"من البصيرة، أي صرت بما علمت بصيرا عالما.
وقال آخرون: هي بمعنى أبصرت ما لم يبصروه، وقالوا: يقال: بصرت بالشّي ء وأبصرته، كما يقال:
أسرعت وسرعت ما شئت.
واختلف القرّاء في قراءة هذين الحرفين، فقرأته عامّة قرّاء المدينة والبصرة: بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ بالياء، بمعنى قال السّامريّ: بصرت بما لم يبصر به بنو إسرائيل.
وقرأ ذلك عامّة قرّاء الكوفة: (بصرت بما لم تبصروا به) بالتّاء على وجه المخاطبة لموسى عليه السّلام وأصحابه، بمعنى قال السّامريّ لموسى: بصرت بما لم تبصر به أنت وأصحابك.
والقول في ذلك عندي أنّهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكلّ واحدة منهما علماء من القرّاء، مع صحّة معنى كلّ واحدة منهما؛ وذلك أنّه جائز أن يكون السّامريّ رأى جبرئيل فكان عنده ما كان، بأن حدّثته نفسه بذلك أو بغير ذلك من الأسباب، أنّ تراب حافر فرسه الّذي كان عليه، يصلح لما حدّث عنه حين نبذه في جوف العجل، ولم يكن علم ذلك عند موسى، ولا عند أصحابه من بني إسرائيل، فلذلك قال لموسى: (بصرت بما لم تبصروا به) أي علمت بما لم تعلموا به.
وأمّا إذا قرئ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ بالياء فلا مؤنة فيه، لأنّه معلوم أنّ بني إسرائيل لم يعلموا ما الّذي يصلح له ذلك التّراب. (16: 204)
الهرويّ: أي علمت ما لم يعلموا، يقال: بصر يبصر، إذا صار عليما بالشّي ء، فإذا نظرت قلت:
أبصرت أبصر. (1: 173)
الطّوسيّ: قرأ حمزة والكسائيّ (ما لم تبصروا) بالتّاء، الباقون بالياء المعجمة من أسفل.
من قرأ بالتّاء حمله على خطابه لجميعهم، ومن قرأ بالياء أراد بصرت بما لم يبصروا بنو إسرائيل، والمعنى رأيت ما لم يروه.
فمن قرأ بالياء أراد ما لم يبصروا هؤلاء، ومن قرأ بالتّاء حمله على الخطاب. و"بصر"لا يتعدّى وإن كانت الرّؤية متعدّية، لأنّ ما كان على وزن"فعل"بضمّ العين لا يتعدّى، غير أنّه وإن كان غير متعدّ، فإنّه يتعدّى بحرف الجرّ، كما عدّاه هنا بالباء.
وقيل: (بصرت) هاهنا بمعنى علمت من البصيرة، يقال: بصر يبصر، إذا علم. وأبصر إبصارا، إذا رأى.
البغويّ: رأيت ما لم يروا، وعرفت ما لم يعرفوا.
الزّمخشريّ: والمعنى علمت ما لم تعلموه، وفطنت ما لم تفطنوا له. (2: 551)
الطّبرسيّ: أي رأيت ما لم يروه. وقيل: معناه علمت ما لم يعلموا من البصيرة. (4: 27)
أبو السّعود: بضمّ الصّاد فيهما. وقرئ بكسرها في