فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 661
إلى الحقّ، فإنّهما لا يتساويان أبدا، كما لا يتساوى الظّلمات والنّور. (6: 236)
الطّبرسيّ: أي كما لا يستوي الأعمى والبصير كذلك لا يستوي المؤمن والكافر، لأنّ المؤمن يعمل على بصيرة، ويعبد اللّه الّذي يملك النّفع والضّرّ، والكافر يعمل على عمى ويعبد من لا يملك النّفع والضّرّ.
القرطبيّ: قيل: (الاعمى) مثل لما عبدوه من دون اللّه (و البصير) مثل اللّه تعالى. (9: 303)
النّسفيّ: أي الكافر والمؤمن، أو من لا يبصر شيئا ومن لا يخفى عليه شي ء. (2: 246)
البروسويّ: وارد على التّشبيه، أي فكما لا يستوي الأعمى والبصير في الحسّ، كذلك لا يستوي المشرك الجاهل بعظمة اللّه وثوابه وعقابه وقدرته مع الموحّد العالم بذلك.
قال في"التّأويلات النّجميّة": (الاعمى) : من يرى غير اللّه مالكا ومتصرّفا في الوجود (و البصير) من لا يرى مالكا ولا متصرّفا في الوجود غير اللّه.
وأيضا (الاعمى) هو النّفوس، لأنّها تتعلّق بغير اللّه وتحبّ غيره، (و البصير) : القلوب لأنّها تتعلّق باللّه وتحبّه، فالأعمى من عمي بالحقّ وأبصر بالباطل، والبصير من أبصر بالحقّ وعمي بالباطل.
وأيضا (الاعمى) : من أبصر بظلمات الهوى، (و البصير) من أبصر بأنوار المولى. (4: 358)
الآلوسيّ: في الكلام عليه استعارة تصريحيّة، وكذا على ما قيل: إنّ المراد بالأوّل الجاهل بمثل هذه الحجّة، وبالثّاني العالم بها.
وقيل: إنّ الكلام على التّشبيه، والمراد لا يستوي المؤمن والكافر كما لا يستوي الأعمى والبصير، فلا مجاز.
ومن النّاس من فسّر الأوّل بالمعبود الغافل، والثّاني بالمعبود العالم بكلّ شي ء، وفيه بعد. (13: 128)
العامليّ: يعني المؤمن والكافر. وما في"المناقب"عن ابن عبّاس أنّه قال في الآية المذكورة: إنّ (البصير) أمير المؤمنين عليه السّلام. وفي الأخبار الكثيرة: أنّهم هم وشيعتهم أولو الأبصار.
وقد صرّح الصّادق عليه السّلام بذلك وبعلّته فيما روي عنه، حيث قال: إنّ اللّه خلق للنّاس أربعة أعين؛ عينان ظاهرتان يرى بهما أمور الدّنيا، وعينان باطنتان يرى بهما أمور الآخرة، وإنّ شيعتنا أصحاب أربعة أعين، ومخالفينا أعمى اللّه منهم العينين الباطنتين.
ولهذا ورد في بعض الرّوايات- كما مرّ عن"كنز الفوائد"وغيره في الفصل الرّابع من المقالة الأولى من هذه المقدّمة الثّالثة- تأويل قوله تعالى: (لا تبصرون) بلا تعرفون. وسيأتي في"الغشاوة"ما يدلّ على أنّ تأويل (اغشيناهم) بأعميناهم فهم لا يبصرون الهدى، لتركهم الولاية.
ويظهر من رواية تأويل المستبصر ومن أبصر ونحوهما بمن ليس بشاكّ في التّوحيد والنّبوّة والولاية وعرفان حقّ الأئمّة عليهم السّلام، كما يأتي مؤيّده في الأعمى أيضا.
وبالجملة المراد ب (البصير) وما يفيد مفاده في كثير