فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 667
مغايرة لنفس ذلك الانطباع، وإذا ثبت هذا فنقول:
لا يلزم من امتناع التّأثّر في حقّ اللّه امتناع السّمع والبصر في حقّه.
فإن قالوا: هب أنّ السّمع والبصر حالتان مغايرتان لتأثّر الحاسّة إلّا أنّ حصولهما مشروط بحصول ذلك التّأثّر، فلمّا كان حصول ذلك التّأثّر في حقّ اللّه تعالى ممتنعا، كان حصول السّمع والبصر في حقّ اللّه ممتنعا.
فنقول: ظاهر قوله: وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ يدلّ على كونه سميعا بصيرا، فلم يجز لنا أن نعدل عن هذا الظّاهر إلّا إذا قام الدّليل على أنّ الحاسّة المسمّاة بالسّمع والبصر مشروطة بحصول التّأثّر، والتّأثّر في حقّ اللّه تعالى ممتنع، فكان حصول الحاسّة المسمّاة بالسّمع والبصر ممتنعا، وأنتم المدّعون لهذا الاشتراط، فعليكم الدّلالة على حصوله، وإنّما نحن متمسّكون بظاهر اللّفظ إلى أن تذكروا ما يوجب العدول عنه.
فإن قال قائل: قوله: وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ يفيد الحصر، فما معنى هذا الحصر مع أنّ العباد أيضا موصوفون بكونهم سميعين بصيرين؟
فنقول: السّميع والبصير لفظان مشعران بحصول هاتين الصّفتين على سبيل الكمال، والكمال في كلّ الصّفات ليس إلّا للّه، فهذا هو المراد من هذا الحصر.
النّسفيّ: وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لجميع المرئيّات بلا حدقة، وكأنّه ذكرهما لئلّا يتوهّم أنّه لا صفة له، كما لا مثل له. (4: 102)
البروسويّ: المبالغ في العلم بكلّ ما يسمع ويبصر.
قال الزّروقيّ: (السّميع) : الّذي انكشف كلّ موجود لصفة سمعه، فكان مدركا لكلّ مسموع من كلامه وغيره، و (البصير) الّذي يدرك كلّ موجود برؤيته.
والسّمع والبصر صفتان من صفاته المنعوتة، ثابتتان له تعالى، كما يليق بوصفه الكريم، وردّه بعضهم للعلم، ولا يصحّ، انتهى.
قال الغزاليّ رحمه اللّه: السّمع في حقّه عبارة عن صفة ينكشف بها كمال صفات المسموعات، والبصر عبارة عن الوصف الّذي به ينكشف كمال نعوت المبصرات. (8: 294)
الآلوسيّ: المدرك إدراكا تامّا لجميع المبصرات أو الموجودات، لا على سبيل التّخيّل والتّوهّم، ولا على طريق تأثّر حاسّة، ولا وصول شعاع، فالسّمع والبصر صفتان غير العلم، على ما هو الظّاهر، وأرجعهما بعضهم إلى صفة العلم، وتمام الكلام على ذلك في"الكلام".
وقدّم سبحانه نفي المثل على إثبات السّمع والبصر، لأنّه أهمّ في نفسه، وبالنّظر إلى المقام. (25: 20)
المراغيّ: أي وهو السّميع لما ينطق به خلقه من قول، البصير بأعمالهم، لا يخفى عليه شي ء ممّا كسبت أيديهم من خير أو شرّ. (25: 22)
الطّباطبائيّ: أي السّميع لما يرفع إليه من مسائل خلقه، البصير لأعمال خلقه. قال تعالى: يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الرّحمن: 29، وقال: وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ إبراهيم: 34، وقال: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ الحديد: 4. (18: 26)