فهرس الكتاب

الصفحة 2489 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 668

بصيرا

1 -.. إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعًا بَصِيرًا. النّساء: 58

الطّوسيّ: إخبار بأنّه كان سميعا بصيرا فيما مضى؛ وذلك يرجع إلى كونه حيّا لا آفة به. فإذا كان لا يجوز خروجه عن كونه حيّا، فلا يجوز خروجه عن كونه سميعا بصيرا. (3: 235)

الطّبرسيّ: وهو السّميع البصير بجميع المبصرات، وقيل: معناه عالم بأقوالكم وأفعالكم. وأدخل (كان) تنبيها على أنّ هذه الصّفة واجبة له فيما لم يزل.

الفخر الرّازيّ: أي اعملوا بأمر اللّه ووعظه، فإنّه أعلم بالمسموعات والمبصرات، يجازيكم على ما يصدر منكم.

وفيه دقيقة أخرى وهي أنّه تعالى لمّا أمر في هذه الآيات بالحكم على سبيل العدل وبأداء الأمانة، قال:

إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعًا بَصِيرًا أي إذا حكمت بالعدل فهو سميع لكلّ المسموعات يسمع ذلك الحكم، وإن أدّيت الأمانة فهو بصير لكلّ المبصرات يبصر ذلك.

ولا شكّ أنّ هذا أعظم أسباب الوعد للمطيع، وأعظم أسباب الوعيد للعاصي، وإليه الإشارة بقوله عليه الصّلاة والسّلام:"اعبد اللّه كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك".

وفيه دقيقة أخرى، وهي أنّ كلّما كان احتياج العبد أشدّ كانت عناية اللّه أكمل، والقضاة والولاة قد فوّض اللّه إلى أحكامهم مصالح العباد، فكان الاهتمام بحكمهم وقضائهم أشدّ، فهو سبحانه منزّه عن الغفلة والسّهو والتّفاوت في إبصار المبصرات وسماع المسموعات.

ولكن لو فرضنا أنّ هذا التّفاوت كان ممكنا لكان أولى المواضع بالاحتراز عن الغفلة والنّسيان هو وقت حكم الولاة والقضاة، فلمّا كان هذا الموضع مخصوصا بمزيد العناية لا جرم قال في خاتمة هذه الآية: إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعًا بَصِيرًا. فما أحسن هذه المقاطع الموافقة لهذه المطالع. (10: 143)

القرطبيّ: وصف اللّه تعالى نفسه بأنّه سميع بصير يسمع ويرى، كما قال تعالى: إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى طه: 46.

فهذا طريق السّمع، والعقل يدلّ على ذلك، فإنّ انتفاء السّمع والبصر يدلّ على نقيضيهما من العمى والصّمم؛ إذ المحلّ القابل للضّدّين لا يخلو من أحدهما، وهو تعالى مقدّس عن النّقائص، ويستحيل صدور الأفعال الكاملة من المتّصف بالنّقائص، كخلق السّمع والبصر ممّن ليس له سمع ولا بصر.

وأجمعت الأمّة على تنزيهه تعالى عن النّقائص، وهو أيضا دليل سمعيّ يكتفى به مع نصّ القرآن، في مناظرة من تجمعهم كلمة الإسلام، جلّ الرّبّ تبارك وتعالى عمّا يتوهمّه المتوهّمون، ويختلقه المفترون الكاذبون سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ الصّافّات: 180. (5: 258)

البروسويّ: بما تعمله الأمناء، أي اعملوا بأمر اللّه ووعظه فإنّه أعلم بالمسموعات والمبصرات، يجازيكم على ما يصدر منكم. (2: 227)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت