فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 677
(بصيرة) وهي خبر ل (لانسان) كما يقال للرّجل: أنت حجّة على نفسك. وهذ قول بعض نحويّي البصرة، وكان بعضهم يقول: أدخلت هذه الهاء في (بصيرة) وهي صفة للذّكر، كما أدخلت في راوية وعلّامة. (29: 184)
الزّجّاج: معناه بل الإنسان تشهد عليه جوارحه، قال اللّه عزّ وجلّ: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ النّور: 24، وقال في موضع آخر: حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ فصّلت: 20، فأعلم اللّه أنّ هذه الجوارح الّتي يتصرّفون بها شواهد عليهم.
الطّوسيّ: والهاء في (بصيرة) مثل الهاء في علّامة للمبالغة. وقيل: شهادة نفسه عليه أولى من اعتذاره، وقيل: تقديره: بل الإنسان على نفسه بصيرة، جوارحه شاهدة عليه يوم القيامة، ولو اعتذر كان شاهدا عليه من يكذّب عذره. (10: 195)
نحوه الطّبرسيّ. (5: 394)
الزّمخشريّ: حجّة بيّنة، وصفت بالبصارة على المجاز، كما وصفت الآيات بالإبصار في قوله: فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً النّمل: 13، أو عين بصيرة.
والمعنى أنّه ينبّأ بأعماله، وإن لم ينبّأ ففيه ما يجزي عن الإنباء، لأنّه شاهد عليها بما عملت، لأنّ جوارحه تنطق بذلك، يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ النّور: 24. (4: 191)
نحوه البيضاويّ (2: 522) ، وأبو السّعود(6:
336)، والبروسويّ (10: 247) .
ابن عطيّة: يحتمل أن يكون خبرا عن الإنسان، ولحقته هاء التّأنيث كما لحقت علّامة ونسّابة، والمعنى فيه وفي عقله وفطرته حجّة وطليعة، وشاهد مبصر على نفسه. والهاء للتّأنيث، ويراد ب"البصيرة": جوارحه أو الملائكة الحفظة، وهذا تأويل ابن عبّاس. (5: 404)
القرطبيّ: قال بعض أهل التّفسير: المعنى بل على الإنسان من نفسه بصيرة، أي شاهد، فحذف حرف الجرّ. ويجوز أن يكون (بصيرة) نعتا لاسم مؤنّث، على نفسه عين بصيرة. [ثمّ استشهد بشعر] (19: 100)
النّسفيّ: (بصيرة) شاهد، والهاء للمبالغة كعلّامة، أو أنّثه لأنّه أراد به جوارحه؛ إذ جوارحه تشهد عليه، أو هو حجّة على نفسه، والبصيرة: الحجّة، قال اللّه تعالى: قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ الأنعام: 104، وتقول لغيرك: أنت حجّة على نفسك.
و (بصيرة) رفع بالابتداء، وخبره (على نفسه) تقدّم عليه، والجملة خبر (الانسان) كقولك: زيد على رأسه عمامة. والبصيرة على هذا يجوز أن يكون الملك الموكّل عليه. (4: 314)
نحوه أبو حيّان. (8: 386)
الفيروز اباديّ: أي عليه من جوارحه بصيرة، فتبصره وتشهد عليه يوم القيامة.
وقال الأخفش: جعله في نفسه بصيرة. وكما يقال:
فلان جود وكرم، فهاهنا أيضا كذلك، لأنّ الإنسان ببديهة عقله يعلم أنّ ما يقرّبه إلى اللّه هو السّعادة، وما يبعّده عن طاعته الشّقاوة.