فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 678
وتأنيث"البصير"لأنّ المراد ب (الانسان) هنا:
جوارحه. وقيل: الهاء للمبالغة كعلّامة وراوية.
(بصائر ذوي التّمييز 2: 222)
شبّر: حجّة واضحة لشهادته بما عملت، أو بصير، أي عليم بها، والهاء للمبالغة. (6: 323)
الآلوسيّ: أي حجّة بيّنة واضحة على نفسه، شاهدة بما صدر عنه من الأعمال السّيّئة، كما يؤذن به كلمة (على) والجملة الحاليّة بعد، ف (الانسان) مبتدأ، و (على نفسه) متعلّق ب (بصيرة) بتقدير: أعمال، أو المعنى"عليه"من غير تقدير. و (بصيرة) خبر، وهي مجاز عن الحجّة البيّنة الواضحة، أو بمعنى بيّنة، وهي صفة لحجّة مقدّرة هي الخبر.
وجعل الحجّة بصيرة، لأنّ صاحبها بصير بها، فالإسناد مجازيّ، أو هي بمعنى دالّة مجازا. وجوّز أن يكون هناك استعارة مكنيّة وتخييليّة. والتّأنيث للمبالغة أو لتأنيث الموصوف، أعني حجّة.
وقيل ذلك لإرادة الجوارح، أي جوارحه على نفسه بصيرة، أي شاهدة، ونسب إلى القتبيّ. وجوّز أن يكون التّقدير: عين بصيرة، وإليه ذهب الفرّاء. [ثمّ استشهد بشعر] (29: 140)
المراغيّ: بل الإنسان حجّة بيّنة على نفسه، فلا يحتاج إلى أن ينبّئه غيره، لأنّ نفسه شاهدة على ما فعل، فسمعه وبصره ويداه ورجلاه وجوارحه شاهدة عليه، وسيحاسب عليه مهما أتى بالمعاذير وجادل عنها، كما قال: اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا الإسراء: 14. (29: 150)
الطّباطبائيّ: والبصيرة: رؤية القلب والإدراك الباطنيّ، وإطلاقها على الإنسان من باب: زيد عدل، أو التّقدير: الإنسان ذو بصيرة على نفسه.
وقيل: المراد بالبصيرة: الحجّة، كما في قوله تعالى:
ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ الإسراء: 102.
والإنسان نفسه حجّة على نفسه يومئذ؛ حيث يسأل عن سمعه وبصره وفؤاده، ويشهد عليه سمعه وبصره وجلده، ويتكلّم يداه ورجلاه، قال تعالى: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا الإسراء:
36، وقال: شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ فصّلت: 20، وقال: وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ يس: 65. (20: 106)
عبد الكريم الخطيب: هو إضراب على ما سبق، وأنّ الإنسان ليس في حاجة إلى من ينبّئه بما قدّم وأخّر، بل إنّ كلّ إنسان يقوم عليه شاهد من نفسه ومن جوارحه، فهو والحال كذلك إنّما ينبّأ بأعماله من ذات نفسه، كما يقول سبحانه: كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا الإسراء: 14.
وأنّث لفظ (بصيرة) على تقدير مضاف، أي ذو بصيرة؛ وذلك حين ينكشف له يوم القيامة كلّ شي ء، فيرى الأمور على حقائقها، ويبصر كلّ ما قدّمته يداه، كما يقول سبحانه: فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ق: 22. (15: 1318)
بصائر
1 -قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ