فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 697
القول الأوّل: أنّ المراد منه وصف الأصنام بهذه الصّفات.
والقول الثّاني: أنّ هذه الأحوال المذكورة صفات لهؤلاء المشركين، فإن حملنا هذه الصّفات على الأصنام قلنا: المراد من كونها ناظرة: كونها مقابلة بوجهها وجوه القوم، من قولهم: جبلان متناظران، أي متقابلان.
فإن حملناها على المشركين، فالمعنى أنّهم وإن كانوا ينظرون إلى النّاس، إلّا أنّهم لشدّة إعراضهم عن الحقّ لم ينتفعوا بذلك النّظر والرّؤية، فصاروا كأنّهم عمي.
وهذه الآية تدلّ على أنّ النّظر غير الرّؤية، لأنّه تعالى أثبت النّظر ونفى الرّؤية؛ وذلك يدلّ على التّغاير.
وأجيب عن هذا الاستدلال، فقيل: معناه تحسبهم أنّهم ينظرون إليك مع أنّهم في الحقيقة لا ينظرون، أي تظنّ أنّهم ينظرونك مع أنّهم لا يبصرونك. والرّؤية بمعنى الحسبان واردة، قال: وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى الحجّ: 2. (15: 95)
البروسويّ: حال من فاعل (ينظرون) أي والحال أنّهم غير قادرين على الإبصار، وهو بيان عجزهم عن الإبصار بعد بيان عجزهم عن السّمع. وقيل: ضمير الفاعل في (تريهم) لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وضمير المفعول للمشركين، على أنّ التّعليل قد تمّ عند قوله تعالى:
(لا يسمعوا) أي وترى المشركين يا محمّد ينظرون إليك بأعينهم وهم لا يبصرونك ببصائرهم، أي كما أنت عليه، فهم غائبون عنك في الحقيقة إلّا أن يقرّوا بالتّوحيد وصدق الرّسالة. (3: 297)
الآلوسيّ: بيان لعجزهم عن الإبصار بعد بيان عجزهم عن السّمع، وبهذا- على ما قيل- تمّ التّعليل لعدم المبالاة، فلا تكرار أصلا. وقال الواحديّ: إنّ ما مرّ للفرق بين من تجوز عبادته وغيره، وهذا جواب ورد لتخويفهم له صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم بآلهتهم.
والرّؤية بصريّة، وجملة (ينظرون) في موضع الحال من المفعول الرّاجع للأصنام، والجملة الاسميّة حال من فاعل (ينظرون) والخطاب لكلّ واحد من المشركين.
والمعنى: وترى الأصنام رأي العين يشبهون النّاظر إليك ويخيّل لك أنّهم يبصرون لما أنّهم صنع لهم أعين مركّبة بالجواهر المتلألئة، وصوّرت بصورة من قلب حدقته إلى الشّي ء ينظر إليه، والحال أنّهم غير قادرين على الإبصار.
وتوجيه الخطاب إلى كلّ واحد من المشركين دون الكلّ، من حيث هو كلّ، كالخطابات السّابقة للإيذان، بأنّ رؤية الأصنام على الهيئة المذكورة لا يتسنّى للكلّ معا، بل لكلّ من يواجهها. (9: 146) .
المراغيّ: أي وتراهم أيّها المخاطب ينظرون إليك بما وضع لهم من أعين صناعيّة وحدق زجاجيّة أو جوهريّة، موجّهة إلى من يدخل عليها، كأنّها تنظر إليه وهم لا يبصرون بها، لأنّ حاسّة الإبصار لا تحصل بالصّناعة، وإنّما هي من خواصّ الحياة الّتي استأثر اللّه بها. (9: 146)
4 -وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ. يونس: 43
الفخر الرّازيّ: ومن النّاس من قال: البصر أفضل