فهرس الكتاب

الصفحة 2519 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 698

من السّمع، ويدلّ عليه وجوه:

الحجّة الأولى: أنّهم قالوا في المثل المشهور: ليس وراء العيان بيان، وذلك يدلّ على أنّ أكمل وجوه الإدراكات هو الإبصار.

الحجّة الثّانية: أنّ آلة القوّة الباصرة هو النّور وآلة القوّة السّامعة هي الهواء، والنّور أشرف من الهواء، فالقوّة الباصرة أشرف من القوّة السّامعة.

الحجّة الثّالثة: أنّ عجائب حكمة اللّه تعالى في تخليق العين الّتي هي محلّ الإبصار أكثر من عجائب خلقته في الأذن الّتي هي محلّ السّماع، فإنّه تعالى جعل تمام روح واحد من الأرواح السّبعة الدّماغيّة من العصب آلة للإبصار، وركّب العين من سبع طبقات، وثلاث رطوبات، وخلق لتحريكات العين عضلات كثيرة على صور مختلفة؛ والأذن ليس كذلك. وكثرة العناية في تخليق الشّي ء تدلّ على كونه أفضل من غيره.

الحجّة الرّابعة: أنّ البصر يرى ما حصل فوق سبع سماوات، والسّمع لا يدرك ما بعد منه على فرسخ؛ فكان البصر أقوى وأفضل. وبهذا البيان يدفع قولهم: إنّ السّمع يدرك من كلّ الجوانب، والبصر لا يدرك إلّا من الجانب الواحد.

الحجّة الخامسة: أنّ كثيرا من الأنبياء سمع كلام اللّه في الدّنيا، واختلفوا في أنّه هل رآه أحد في الدّنيا أم لا؟

وأيضا فإنّ موسى عليه السّلام سمع كلامه من غير سبق سؤال والتماس، ولمّا سأل الرّؤية قال: (لن ترانى) ، وذلك يدلّ على أنّ حال الرّؤية أعلى من حال السّماع.

الحجّة السّادسة: قال ابن الأنباريّ: كيف يكون السّمع أفضل من البصر وبالبصر يحصل جمال الوجه، وبذهابه عيبه، وذهاب السّمع لا يورث الإنسان عيبا، والعرب تسمّي العينين: الكريمتين، ولا تصف السّمع بمثل هذا؟ ومنه الحديث، يقول اللّه تعالى:"من أذهبت كريمته فصبر واحتسب، لم أرض له ثوابا دون الجنّة".

هناك أبحاثّ أخرى راجع"ع م ي".

5 -.. وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ. هود: 20

قتادة: صمّ عن الحقّ فما يسمعونه، بكم فما ينطقون به، عمي فلا يبصرونه ولا ينتفعون به.

(الطّبريّ 12: 22)

الطّبريّ: أنّهم لا يسمعون الحقّ، ولا يبصرون حجج اللّه، سماع منتفع، ولا إبصار مهتد. (12: 22)

الطّبرسيّ: بما كانوا يستطيعون الإبصار فلا يبصرون عنادا وذهابا عن الحقّ، فأسقطت الباء عن الكلام. (3: 151)

نحوه شبّر. (3: 208)

الفخر الرّازيّ: والمراد: ما هم عليه في الدّنيا من صمم القلب وعمى النّفس. [إلى أن قال:]

فقيل: المراد منه: البصيرة، وقيل: المراد منه: أنّهم عدلوا عن إبصار ما يكون حجّة لهم. (17: 206)

المراغيّ: وما كانوا يبصرون ما يدلّ على صدقه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت