فهرس الكتاب

الصفحة 2528 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 707

النّظام الواحد المتشابك أجزاؤه الجاري في مجموع العالم يقضي بتوحّده تعالى، ومصير الكلّ إليه، وما يترتّب عليه من بعث الرّسل وإنزال الكتب. والقرآن خير كتاب سماويّ يهدي إلى الحقّ في جميع ذلك، وإلى طريق مستقيم.

وممّا تقدّم يظهر عدم استقامة ما قيل: إنّ المراد بِما تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ الخلق والخالق، فإنّ السّياق لا يساعد عليه، وكذا ما قيل: إنّ المراد النّعم الظّاهرة والباطنة، وما قيل: إنّ المراد الجنّ والإنس والملائكة، أو الأجسام والأرواح، أو الدّنيا والآخرة، أو ما يشاهد من آثار القدرة وما لا يشاهد من أسرارها، فاللّفظ أعمّ مدلولا من جميع ذلك. (19: 403)

ابصر

1 -قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ... الكهف: 26

قتادة: فلا أحد أبصر من اللّه ولا أسمع، تبارك وتعالى. (الطّبريّ 15: 232)

ابن زيد: يرى أعمالهم، ويسمع ذلك منهم سميعا بصيرا. (الطّبريّ 15: 232)

الفرّاء: قوله: أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ يريد اللّه تبارك وتعالى، كقولك في الكلام: أكرم بعبد اللّه! ومعناه: ما أكرم عبد اللّه! وكذلك قوله:"أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ"ما أسمعهم، ما أبصرهم! وكلّ ما كان فيه معنى من المدح والذّمّ فإنّك تقول فيه: أظرف به وأكرم به! ومن الياء والواو: أطيب به طعاما! وأجود به ثوبا.

ومن المضاعف تظهر فيه التّضعيف، ولا يجوز الإدغام، كما لم يجز نقص الياء ولا الواو، لأنّ أصله ما أجوده وما أشدّه وأطيبه! فترك على ذلك.

وأمّا أشدد به! فإنّه ظهر التّضعيف لسكون اللّام من الفعل، وترك فيه التّضعيف فلم يدغم، لأنّه لا يثنّى ولا يؤنّث، لا تقول للاثنين: أشدّا بهما، ولا للقوم أشدّوا بهم، وإنّما استجازت العرب أن يقولوا: مدّ في موضع امدد، لأنّهم قد يقولون في الاثنين: مدّا، وللجميع:

مدّوا، فبني الواحد على الجميع. (2: 139)

الطّبريّ: يقول: أبصر باللّه وأسمع! وذلك بمعنى المبالغة في المدح، كأنّه قيل: ما أبصره وأسمعه!

وتأويل الكلام: ما أبصر اللّه لكلّ موجود! وأسمعه لكلّ مسموع! لا يخفى عليه من ذلك شي ء. (15: 232)

نحوه البغويّ (3: 189) ، والخازن (4: 169)

الزّجّاج: أجمعت العلماء أنّ معناه: ما أسمعه وأبصره، أي هو عالم بقصّة أصحاب الكهف وغيرهم.

الطّوسيّ: معناه ما أسمعه وما أبصره! بأنّه لا يخفى عليه شي ء، فخرج التّعجّب على وجه التّعظيم له تعالى.

نحوه الطّبرسيّ. (3: 463)

الميبديّ: أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ اللّفظ لفظ الأمر، والمعنى التّعجّب، أي ما أبصر اللّه تعالى لكلّ موجود! وما أسمعه لكلّ مسموع! (5: 679)

ابن عطيّة: أي ما أبصره وأسمعه! قال قتادة:

لا أحد أبصر من اللّه ولا أسمع، وهذه عبارات عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت