فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 712
الكافرين به، الجاعلين له أندادا، والزّاعمين أنّ له ولدا يوم ورودهم عليه في الآخرة.
لئن كانوا في الدّنيا عميا عن إبصار الحقّ والنّظر إلى حجج اللّه الّتي تدلّ على وحدانيّته، صمّا عن سماع آي كتابه، وما دعتهم إليه رسل اللّه فيها، من الإقرار بتوحيده وما بعث به أنبياءه، فما أسمعهم يوم قدومهم على ربّهم في الآخرة! وأبصرهم يومئذ! حين لا ينفعهم الإبصار والسّماع. (16: 86)
الطّوسيّ: معناه ما أسمعهم وأبصرهم! على وجه التّعجّب. والمعنى أنّهم حلّوا في ذلك محلّ من يتعجّب منه. وفيه تهدّد ووعيد أن سيسمعون ما يصدع قلوبهم، ويردون ما يهيلهم. (7: 127)
نحوه الخازن. (4: 200)
الميبديّ: أي ما أبصرهم بالهدى يوم القيامة، وأطوعهم للهدى! وأعلمهم بأنّ عيسى ليس بابن اللّه، ولا ثالث ثلاثة.
ولكن لا ينفعهم ذلك مع ضلالتهم في الدّنيا، وهو قوله: لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ تقديره:
هؤلاء الظّالمون وإن كانوا في الدّنيا صمّا وبكما وعميا، فما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة إذا كشف الغطاء!
الزّمخشريّ: إنّما المراد أنّ أسماعهم وأبصارهم يومئذ جدير بأن يتعجّب منهم بعد ما كانوا صماّ وعميا في الدّنيا.
وقيل: معناه التّهديد بما سيسمعون ويبصرون ممّا يسوءهم ويصدع قلوبهم. (2: 509)
ابن عطيّة: أي ما أسمعهم وأبصرهم يوم يرجعون إلينا ويرون ما نصنع بهم من العذاب، فإنّ إعراضهم حينئذ يزول، ويقبلون على الحقيقة حين لا ينفعهم الإقبال عليها، وهم في الدّنيا صمّ عمي؛ إذ لا ينفعهم النّظر مع إعراضهم. (4: 16)
الطّبرسيّ: قيل: فيه وجهان:
أحدهما: أنّ التّقدير: صاروا ذوي سمع وبصر، والجارّ والمجرور في موضع رفع، لأنّه فاعل (اسمع) ، والمعنى ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة! وإن كانوا في الدّنيا صمّا وبكما عن الحقّ، عن الحسن.
ومعناه الإخبار عن قوّة علومهم باللّه تعالى في تلك الحال، ومثله قوله: فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ق: 22، لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ مريم: 38.
يعني أنّ الكافرين في الدّنيا آثروا الهوى على الهدى، فهم في ذهاب عن الدّين، وعدول عن الحقّ. والمراد:
أنّهم في الدّنيا جاهلون، وفي الآخرة عارفون؛ حيث لا تنفعهم المعرفة.
وقال أبو مسلم: وهذا يدلّ على أنّ قوله سبحانه:
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ البقرة: 18. ليس معناه الآفة في الأذن واللّسان والعين بل هو أنّهم لا يتدبّرون ما يسمعون ويرون، ولا يعتبرون. ألا ترى أنّه جعل قوله: لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ في مقابلته، فأقام السّمع والبصر مقام الهدى؛ إذ جعله في مقابلة الضّلال المبين.
والثّاني: أنّ معناه أسمعهم وأبصرهم، أي بصّرهم