فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 713
وبيّن لهم أنّهم إذا أتوا مع النّاس إلى موضع الجزاء سيكونون في (ضلال مبين) عن الجنّة والثّواب، عن الجبّائيّ.
قال: ويجوز أن يكون المعنى: أسمع النّاس بهؤلاء الأنبياء وأبصرهم بهم ليعرفوهم ويعرفوا خبرهم، فيؤمنوا بهم. لكن من كفر بهم من الظّالمين اليوم- يعني يوم القيامة- في ضلال عن الجنّة.
وهذا بعيد وقد استدرك على الجبّائيّ في قوله، والأولى والأظهر في الآية الوجه الأوّل. (3: 514)
الفخر الرّازيّ: فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: وهو المشهور الأقوى: أنّ معناه ما أسمعهم وما أبصرهم! والتّعجّب على اللّه تعالى محال، كما تقدّم.
وإنّما المراد: أنّ أسماعهم وأبصارهم يومئذ جدير بأن يتعجّب منهما، بعد ما كانوا صمّا وعميا في الدّنيا.
وقيل: معناه التّهديد ممّا سيسمعون وسيبصرون ممّا يسوء بصرهم ويصدع قلوبهم.
وثانيها: قال القاضي: ويحتمل أن يكون المراد:
أسمع هؤلاء وأبصرهم، أي عرّفهم حال القوم الّذين يأتوننا، ليعتبروا وينزجروا.
وثالثها: قال الجبّائيّ: ويجوز أن أسمع النّاس بهؤلاء وأبصرهم بهم، ليعرفوا أمرهم وسوء عاقبتهم، فينزجروا عن الإتيان بمثل فعلهم. (21: 221)
القرطبيّ: قال أبو العبّاس: العرب تقول هذا في موضع التّعجّب، فتقول: أسمع بزيد وأبصر بزيد، أي ما أسمعه وأبصره! قال: فمعناه أنّه عجّب نبيّه منهم.
أبو السّعود: تعجّب من حدّة سمعهم وإبصارهم يومئذ، ومعناه أنّ أسماعهم وأبصارهم يَوْمَ يَأْتُونَنا للحساب والجزاء- أي يوم القيامة- جدير بأن يتعجّب منهما، بعد أن كانوا في الدّنيا صمّا عميا، أو تهديد بما سيسمعون ويبصرون يومئذ.
وقيل: أمر بأن يسمعهم ويبصرهم مواعيد ذلك اليوم وما يحيق بهم فيه. والجارّ والمجرور على الأوّل في موقع الرّفع، وعلى الثّاني في حيّز النّصب. (4: 240)
نحوه البروسويّ (5: 334) ، والآلوسيّ (16: 93) .
المراغيّ: أي لئن كان هؤلاء الكفّار الّذين جعلوا للّه أندادا، وزعموا أنّ له ولدا عميا في الدّنيا عن إبصار الحقّ، والنّظر إلى حجج اللّه الّتي أودعها في الكون دالّة على وحدانيّته وعظيم قدرته وبديع حكمته، صمّا عن سماع آي كتبه، وما دعتهم إليه الرّسل ممّا ينفعهم في دينهم ودنياهم، ويهديهم إلى الصّراط المستقيم، فما أسمعهم يوم قدومهم على ربّهم في الآخرة! وما أبصرهم حينئذ! حيث لا يجدي السّماع والإبصار شيئا، ويعضّون على أناملهم حسرة وأسفا، ويتمنّون على اللّه الأمانيّ، فيودّون الرّجوع إلى الدّنيا ليتداركوا ما فاتهم من صالح العمل، ولكن هيهات هيهات فقد فات الأوان.
الطّباطبائيّ: أي ما أسمعهم وأبصرهم بالحقّ يوم يأتوننا ويرجعون إلينا، وهو يوم القيامة. فيتبيّن لهم وجه الحقّ فيما اختلفوا فيه، كما حكى اعترافهم به في قوله: رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ السّجدة: 12. (14: 50)