فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 724
الفخر الرّازيّ: يقال: بصرت به أبصر، قال تعالى: بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ طه: 96.
ويقال: بصرت زيد بكذا، فإذا حذفت الجارّ قلت:
بصرني زيد كذا، فإذا أثبت الفعل للمفعول به وقد حذفت الجارّ قلت: بصرني زيدا، فهذا هو معنى (يبصّرونهم) .
وإنّما جمع فقيل: (يبصّرونهم) لأنّ الحميم وإن كان مفردا في اللّفظ فالمراد به الكثرة والجمع، والدّليل عليه قوله تعالى: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ الشّعراء: 100.
ومعنى (يبصّرونهم) يعرّفونهم، أي يعرّف الحميم الحميم حتّى يعرفه، وهو مع ذلك لا يسأله عن شأنه لشغله بنفسه.
فإن قيل ما موضع (يبصّرونهم) ؟
قلنا: فيه وجهان:
الأوّل: أنّه متعلّق بما قبله، كأنّه لمّا قال:
وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا قيل: لعلّه لا يبصره، فقيل:
(يبصّرونهم) ولكنّهم لاشتغالهم بأنفسهم لا يتمكّنون من تساؤلهم.
الثّاني: أنّه متعلّق بما بعده، والمعنى أنّ المجرمين يبصّرون المؤمنين حال ما يودّ أحدهم أن يفدي نفسه، لكلّ ما يملكه. فإنّ الإنسان إذا كان في البلاء الشّديد ثمّ رآه عدوّه على تلك الحالة، كان ذلك في نهاية الشّدّة عليه. (30: 126)
القرطبيّ: أي يرونهم. وليس في القيامة مخلوق إلّا وهو نصب عين صاحبه من الجنّ والإنس، فيبصّر الرّجل أباه وأخاه وقرابته وعشيرته ولا يسأله ولا يكلّمه، لاشتغالهم بأنفسهم.
وفي بعض الأخبار: أنّ أهل القيامة يفرّون من المعارف مخافة المظالم.
وقال ابن عبّاس: (يبصّرونهم) يبصّر بعضهم بعضا فيتعارفون، ثمّ يفرّ بعضهم من بعض، فالضّمير في (يبصّرونهم) على هذا للكفّار، والميم للأقرباء.
وقال مجاهد: المعنى يبصّر اللّه المؤمنين الكفّار في يوم القيامة. فالضّمير في (يبصّرونهم) للمؤمنين، والهاء والميم للكفّار.
ابن زيد: المعنى يبصّر اللّه الكفّار في النّار الّذين أضلّوهم في الدّنيا. فالضّمير في (يبصّرونهم) للتّابعين، والهاء والميم للمتبوعين.
وقيل: إنّه يبصر المظلوم ظالمه والمقتول قاتله.
وقيل: (يبصّرونهم) يرجع إلى الملائكة، أي يعرفون أحوال النّاس، فيسوقون كلّ فريق إلى ما يليق بهم. (18: 285)
البروسويّ: استئناف، كأنّه قيل: لعلّه لا يبصره، فكيف يسأل عن حاله، فقل: (يبصّرونهم) . والضّمير الأوّل ل (حميم) أوّل، والثّاني للثّاني. وجمع الضّميرين لعموم الحميم لكلّ حميمين، لا لحميمين اثنين.
قال في"تاج المصادر": التّبصير: الإبصار والتّعريف والإيضاح، ويعدّى إلى المفعول الثّاني بالباء، وقد تحذف الباء، وعلى هذا (يبصّرونهم) انتهى. يعني عدّي (يبصّرونهم) بالتّضعيف إلى ثان، وقام الأوّل مقام الفاعل.
والشّائع المتعارف تعديته إلى الثّاني، بحرف الجرّ،