فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 725
يقال: بصّرته به، وقد يحذف الجارّ. وإذا نسبت الفعل للمفعول به حذفت الجارّ، وقلت: بصّرت زيدا، وما في الآية من هذا القبيل.
والمعنى يبصّر الأحمّاء الأحمّاء، يعني يبصّرون بالأقرباء، فلا يخفون عليهم، ولا يمنعهم من التّساؤل إلّا تشاغلهم بحال أنفسهم. وليس في القيامة مخلوق إلّا وهو نصب عين صاحبه، فيبصّر الرّجل أباه وأخاه وأقرباءه وعشيرته، ولكن لا يسأله ولا يكلّمه، لاشتغاله بما هو فيه. (10: 160)
شبّر: استئناف لبيان أنّ انتقال السّؤال لتشاغلهم لا لعدم الإبصار، والجمع للمعنى. (6: 281)
الآلوسيّ: أي يبصّر الأحمّاء الأحمّاء، فلا يخفون عليهم، وما يمنعهم من التّساؤل إلّا اشتغالهم بحال أنفسهم.
وقيل: ما يغني عنه من مشاهدة الحال كبياض الوجه وسواده، ولا يخفى حاله.
و (يبصّرونهم) قيل: من بصّرته بالشّي ء، إذا أوضحته له حتّى يبصره، ثمّ ضمّن معنى التّعريف، أو حذف الصّلة إيصالا. وجمع الضّميرين لعموم الحميم، والجملة استئناف، كأنّه لمّا قيل: (لا يسئل) إلخ. قيل:
لعلّه لا يبصره، فقيل: (يبصّرونهم) .
وجوّز أن تكون صفة، أي حميما مبصّرين معرّفين إيّاهم. وأن تكون حالا إمّا من الفاعل أو من المفعول، أو كليهما، ولا يضرّ التّنكير لمكان العموم، وهو مسوغ للحاليّة ورجّحت على الوصفيّة، بأنّ التّقييد بالوصف في مقام الإطلاق والتّعميم غير مناسب، وليس فيها ذلك، فلا تغفل. (29: 59)
المراغيّ: من قولك: بصّرته بالشّي ء، إذا أوضحته له حتّى يبصره، أي يتعارفون، ثمّ يفرّ بعضهم من بعض بعد ذلك. (29: 68)
الطّباطبائيّ: الضّميران للأحمّاء المعلوم من السّياق، والتّبصير: الإراءة والإيضاح، أي يرى ويوضح الأحمّاء للأحمّاء فلا يسألونهم عن حالهم اشتغالا بأنفسهم.
والجملة مستأنفة، في معنى الجواب عن سؤال مقدّر، كأنّه لمّا قيل: لا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا، سئل فقيل: هل يرى الأحمّاء يومئذ أحمّاءهم؟ فأجيب: (يبصّرونهم) .
ويمكن أن يكون (يبصّرونهم) صفة (حميما) .
ومن ردي ء التّفسير قول بعضهم: إنّ معنى قوله:
(يبصّرونهم) يبصّر الملائكة الكفّار. وما قيل: إنّ المعنى يبصّر المؤمنون أعداءهم من الكفّار وما هم فيه من العذاب، فيشمتون بهم. وما قيل: إنّ المعنى يبصّر أتباع الضّلالة رؤساءهم، وهي جميعا وجوه لا دليل عليها.
المصطفويّ: أي يعرّفون ويبيّنون لهم فيبصّرون أحوالهم ومقاماتهم، وكيفيّات أمورهم وحدود اختيارهم وأعمالهم، فيشاهدونهم، ويعلمون أنّ المسألة عنهم غير مفيدة. فالضّميران يرجعان إلى"الحميم"باعتبار معناه الجمعيّ. (1: 267)
تبصرة
تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ. ق: 8