فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 728
ابن عطيّة: قيل: لهم بصيرة في أنّ الرّسالة والآيات حقّ، لكنّهم كانوا مع ذلك يكفرون عنادا، ويردّهم الضّلالة إلى مجاهله ومتالفه، فيجري هذا مجرى قوله تعالى في غيرهم: وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ النّمل: 14. (4: 317)
نحوه أبو حيّان. (7: 152)
الفخر الرّازيّ: يعني بواسطة الرّسل، يعني فلم يكن لهم في ذلك عذر، فإنّ الرّسل أوضحوا السّبل. (25: 66)
القرطبيّ: فيه قولان:
أحدهما: وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ في الضّلالة، قاله مجاهد.
والثّاني: وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ قد عرفوا الحقّ من الباطل بظهور البراهين. وهذا القول أشبه، لأنّه إنّما يقال: فلان مستبصر، إذا عرف الشّي ء على الحقيقة.
وقيل: أتوا ما أتوا، وقد تبيّن لهم أنّ عاقبتهم العذاب. (13: 344)
الفيروزاباديّ: أي طالبين للبصيرة.
(بصائر ذوي التّمييز 2: 223)
البروسويّ: يقال: استبصر في أمره، إذا كان ذا بصيرة، أي والحال أنّهم- أي عادا وثمود- قد كانوا ذوي بصيرة عقلاء، متمكّنين من النّظر والاستدلال، ولكنّهم لم يفعلوا ذلك لمتابعتهم الشّيطان، فلم ينتفعوا بعقولهم في تمييز الحقّ من الباطل، فكانوا كالحيوان.
الطّباطبائيّ: قال بعضهم: إنّ المراد بكونهم (مستبصرين) أنّهم كانوا قبل ذلك على الفطرة السّاذجة. لكن الظّاهر- كما تقدّم- في تفسير قوله:
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ البقرة:
213، أنّ عهد الفطرة السّاذجة كان قبل بعثة نوح عليه السّلام، وعاد وثمود كانوا بعد نوح، فكونهم (مستبصرين) قبل انصدادهم عن السّبيل، هو كونهم يعيشون على عبادة اللّه ودين التّوحيد، وهو دين الفطرة. (16: 126)
الوجوه والنّظائر
1 -البصير
مقاتل: تفسير"البصر"على ثلاثة وجوه:
فوجه منها: البصير بالقلب، فذلك قوله تعالى:
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ يونس: 43، يعني الهدى بالقلب. وقال:
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ فاطر: 19، يعني بصير القلب بالإيمان وهو المؤمن. وقال: وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ الأعراف: 198، يعني بالقلوب.
والوجه الثّاني: البصير بالعينين، فذلك قوله:
فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا الدّهر: 2، يعني بصيرا بالعينين. وقال في يوسف ليعقوب: فَارْتَدَّ بَصِيرًا يوسف: 96، يعني بصيرا بالعينين. وقال: فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ق: 22، يعني بصيرا بالعينين.
والوجه الثّالث: البصير بالحجّة، فذلك قوله: وَقَدْ