المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 263
والأثرة أيضا: أن يسحى باطن خفّ البعير بحديدة ليقتصّ أثره، تقول منه: أثرت البعير فهو مأثور، وتلك الحديدة مئثرة وتؤثور أيضا على"تفعول"بالضّمّ. وأمّا ميثرة السّرج فغير مهموز.
والإثر، بالكسر أيضا: خلاصة السّمن.
وتقول أيضا: خرجت في إثره، أي في أثره.
والأثر، بالتّحريك: ما بقي من رسم الشّي ء، وضربة السّيف.
وسنن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: آثاره.
واستأثر فلان بالشّي ء، أي استبدّ به، والاسم الأثرة بالتّحريك.
واستأثر اللّه بفلان، إذا مات ورجي له الغفران.
وآثرت فلانا على نفسي، من الإيثار. وفلان أثيري، أي [من] خلصائي.
وشي ء كثير أثير، إتباع له مثل بثير.
والتّأثير: إبقاء الأثر في الشّي ء. (2: 576)
ابن فارس: الهمزة والثّاء والرّاء، له ثلاثة أصول:
تقديم الشّي ء، وذكر الشّي ء، ورسم الشّي ء الباقي.
في الحديث:"إذا استأثر اللّه بشي ء فاله عنه"أي إذا نهى عن شي ء فاتركه.
وفي الحديث:"سترون بعدي أثرة"، أي من يستأثرون بالفي ء.
والأثارة: البقيّة من الشّي ء، والجمع: أثارات، ومنه قوله تعالى: أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ الأحقاف: 4.
قال الخليل: الأثر في السّيف شبه الّذي يقال له:
الفرند، ويسمّى السّيف مأثورا لذلك، يقال منه: أثرت السّيف آثره أثرا إذا جلوته حتّى يبدو فرنده. (1: 53)
أبو هلال: الفرق بين العلامة والأثر: أنّ أثر الشّي ء يكون بعده، وعلامته تكون قبله، تقول: الغيوم والرّياح علامات المطر، ومدافع السّيول آثار المطر. (55)
الفرق بين الاختيار والإيثار: أنّ الإيثار- على ما قيل- هو الاختيار المقدّم، والشّاهد قوله تعالى:
قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا يوسف: 91، أي قدّم اختيارك علينا، وذلك أنّهم كلّهم كانوا مختارين عند اللّه تعالى، لأنّهم كانوا أنبياء. واتّسع في الاختيار فقيل لأفعال الجوارح: اختياريّة، تفرقة بين حركة البطش وحركة المجسّ وحركة المرتعش، وتقول: اخترت المرويّ على الكتّان، أي اخترت لبس هذا على لبس هذا، وقال تعالى: وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ الدّخان: 32، أي اخترنا إرسالهم. وتقول في الفاعل: مختار لكذا، وفي المفعول: مختار من كذا، وعندنا أنّ قوله تعالى: آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا يوسف: 91، معناه أنّه فضّلك اللّه علينا، وأنت من أهل الأثرة عندي، أي ممّن أفضّله على غيره بتأثير الخير والنّفع عنده.
واخترتك: أخذتك للخير الّذي فيك في نفسك، ولهذا يقال: آثرتك بهذا الثّوب وهذا الدّينار، ولا يقال:
اخترتك به، وإنّما يقال: اخترتك لهذا الأمر؛ فالفرق بين الإيثار والاختيار بيّن من هذا الوجه. (101)
الهرويّ: في الحديث:"إنّكم ستلقون بعدي أثره"، أي يستأثر عليكم، فيفضّل غيركم نفسه عليكم في الفي ء. والأثرة: اسم من آثر يؤثر إيثارا.