فهرس الكتاب

الصفحة 2560 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 739

بالأعمال والنّيّات وبكلّ ما يتعلّق بعباده- ومرّة بذنوب عباده (28) ، وقد تحدّثنا عنه، ومرّة بكلّ شي ء (29) - وهو أعمّ وأشمل ممّا قبله- ومرّتين بالشّخص (بنا) (30) و (به) (31) ، ومرّة دون ذكر المتعلّق وَكانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (32) ، ولعلّه أعمّ من الجميع؛ إذ يدلّ على أنّ اللّه محيط وعالم ذاتا. وحذف المتعلّق هنا أبلغ وأبين من ذكره للتّفخيم.

سادسا: جاء منفردا غالبا، و (10) مرّات"سميعا بصيرا" (33 - 42) ، و (5) مرّات- أي نصفه-"خبيرا بصيرا"، وهي الآيات (22) و (24) و (25) و (26) و (28) ، وكلّها تتعلّق بعباده، سوى (28) ، فبذنوب عباده. واثنتان منها- وهما (25) و (26) - مع (كان) ، وواحدة- وهي (28) - مع"كفى"، وعند التّأمّل فيها يستشفّ منها نكات. وكيف كان، فوصف"الخبير"مشعر بأنّ المراد ب"السّميع"و"البصير"هو العلم بالمسموعات والمبصرات، كما اختاره المعتزلة والإماميّة ومن نحا نحوهم.

سابعا: جاء في جميع هذه الخمس عشرة كلّ من"خبير"و"سميع"مقدّما على"بصير"، والتّوضيح منوط بمادّتي"س م ع"و"خ ب ر"إن شاء اللّه.

ثامنا: هناك خلاف حادّ عند المتكلّمين والمفسّرين في إسناد الوصفين: السّمع والبصر إلى اللّه، فأهل الحديث والسّلفيّون يثبتونهما بنحو من الأنحاء للّه، والمعتزلة والإماميّة والزّيديّة وغيرهم ممّن يعتمدون ويركّزون في الاعتقادات على العقل، ويجعلونه أصلا، ويؤوّلون نصوص الكتاب والسّنّة بما يوافقه، يفسّرونهما بالعالم بالمسموعات والمبصرات أو بنحو ذلك. ونحن هنا لا ندخل في التّفصيل اتّكالا على النّصوص، فلاحظ حتّى تلمس حجم تلك البحوث.

ب- وصف النّاس بالبصير:

1 -قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ الأنعام: 50

2 -مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هود: 24

3 -قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ

الرّعد: 16

4 -وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ* وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ فاطر: 19، 20

5 -وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِي ءُ ... المؤمن: 58

6 -قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا

طه: 125

7 -إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا الدّهر: 2

8 -اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا يوسف: 93

9 -فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا يوسف: 96

يلاحظ أوّلا: البون البعيد بين عدد وصف اللّه ب"البصير"وعدد وصف النّاس به؛ إذ النّسبة بينهما الخمس تقريبا، أي 42/ 9، ومعلوم أنّ الشّقّة بين الخالق والمخلوق أبعد من ذلك، مع التّفاوت اللّامحدود بين كيفيّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت