المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 768
النّيّف: من واحد إلى ثلاثة، والبضع: من أربعة إلى تسعة.
ولا يقال: نيّف، إلّا بعد عقد، نحو عشرة ونيّف ومائة نيّفة، بخلاف"البضع"فإنّه يستعمل مستقلّا، ومنه قوله تعالى: فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ يوسف:
العدنانيّ: بضع وثلاثون غرفة، ويخطّئون من يقول: في المدرسة بضع وثلاثون غرفة، معتمدين على قول الصّحاح:"بضع في العدد بكسر الباء، وبعض العرب يفتحها، وهو ما بين الثّلاث إلى التّسع، تقول:"
بضع سنين، وبضعة عشر رجلا، وبضع عشرة امرأة، فإذا جاوزت لفظ العشر: ذهب البضع، فلا تقول: بضع وعشرون"."
وكان اللّيث بن سعد وشمر بن حمدويه قد قالا:
"البضع لا يكون أقلّ من ثلاث ولا أكثر من عشرة".
ولكن:
كان الكرمانيّ قد أجاز ذلك في"الجامع"وقال:"إنّ أفصح الفصحاء الّذي هو النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم تكلّم به".
وجاء في الحديث:"صلاة الجماعة تفضل صلاة الواحد ببضع وعشرين درجة".
وجاء في حديث آخر:"بضعا وثلاثين ملكا".
وقال الفرّاء:"إنّ البضع لا يذكر إلّا مع العشرة والعشرين إلى التّسعين، ولا يقال فيما بعد ذلك"يعني أنّه يقال: مئة ونيّف. ولا يقال: بضع ومئة، ولا بضع وألف.
ونقل"التّهذيب"عن أبي زيد الأنصاريّ أنّه قال:
"يقال: له بضعة وعشرون رجلا، وله بضع وعشرون امرأة". [ثمّ استشهد بشعر]
وخطّأ الصّاغانيّ ما قاله الجوهريّ في الصّحاح، وأيّد الخفاجيّ الكرمانيّ في رأيه، وذكر التّاج: أنّ فتح الباء في"بضع وبضعة"أفصح.
وأنا أرى أنّ كسرها"بضع"أفصح، لأنّها وردت في القرآن الكريم مرّتين مكسورة الباء، إحداهما في الآية (42) من سورة يوسف: فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ.
وأورد الرّاغب الأصفهانيّ في مفرادته، والمغرب، والوسيط، الباء مكسورة.
وروى اللّسان عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، والفرّاء، وأبي عبيدة، وأبي زيد الأنصاريّ، وأبي تمّام كلمة"بضع"مكسورة الباء.
وقال الصّحاح، والمختار، والمصباح: تكسر الباء، وبعض العرب يفتحها، وهذا يعني أنّ كسر باء"بضع"أعلى من فتحها. (64)
المصطفويّ: فظهر أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو القطع والإبانة، فيقال: بضعة، أي قطعة.
والبضع من العدد: قطعة منه، ويطلق على الحدّ القليل منه، وهو مادون العشرة.
والبضع، يطلق على قطعة مخصوصة من البدن، ويكنّى عن الفرج، ويشتقّ منه الفعل بالاشتقاق الانتزاعيّ، فيقال: باضعتها.
والبضع: الرّيّ، وهو قطع مقدار من الماء، وتناوله بالشّرب. (1: 269)