فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 806
المملكة إلى ممالك صغيرة.
ولمّا سلّطت عليهم البطنة والإسراف تفرّقت القلوب وصار كلّ منهم يتقرّب إلى ملوك الأسبان وهم في خمرهم ولهوهم ولعبهم وتفرنجهم وشعرهم الغزليّ وخيالهم مغمورون، قد تركوا العلوم العقليّة وفرحوا بالغزل. وأضحى كتاب"الأغانيّ"هو دائرة معارفهم وما فيه من الخمر والغزل والشّهوات، وحكايات أبناء الملوك الفاسقين، حتّى خرّ عليهم السّقف من فوقهم، وطرد الأسبان المفكّرون هؤلاء الخياليّين النّائمين في أوائل القرن العاشر الهجريّ، وهم نحو خمسة عشر مليونا غرق منهم قوم في البحر، وقتل آخرون، وتنصّر بعض، ونزح إلى مراكش وتونس والجزائر جماعة.
فماذا حصل، هاهم أولاء الآن يحاربون الأسبان الّذين لحقوهم هم والفرنسيّون، ودخلوا بلادهم في هذا القرن، وما ذا حصل، رأينا أيّام كتابة هذه السّطور أنّ النّار المحرقة وشظف العيش في نحو أربعة قرون ربى هؤلاء المطرودين من أسبانيا، فهاهم أولاء الآن يطردونهم من بلادهم ويأسرونهم.
فأمّا الأسبان فإنّ الدّرس الّذي أعطي لأبناء العرب درس لهم بنفسه، فإنّهم ورثوا أرض الأندلس فوقعوا في النّعيم، وهاهم أولاء اليوم يفرّون من وجه من كانوا أخرجوهم بالأمس، وقد أسر الأمير عبد الكريم منهم مليونا وبضعة آلاف، وشركات الأسبان أنفسها تبيع له الذّخيرة والآلات الحربيّة.
هذا هو تفسير"بطش ربّك"بطش بأمّتنا الإسلاميّة في الشّرق وفي الأندلس، وسيبطش بجميع الأمم الظّالمة في الشّرق والغرب. وهذه مصر وسوريا والعراق وبلاد جاوه، كلّ هذه رازحة تحت سيطرة الأمم الغربيّة، وإنّ بطش ربّك لا بدّ منه، وسينقذ هؤلاء كما أنقذ الرّوس من حكم القياصرة، وجعل التّرك وإيران والأفغان مستقلّات وهذا أمر قريب الحصول.
أقسم اللّه بالسّماء ذات النّجوم العظيمة، ولا جرم أنّ السّماء هي العوالم جميعها، إنّ الإنسان ينظر وهو فوق الكرة الأرضيّة فيرى قبّة زرقاء فيها جميع العوالم الكونيّة، ومعلوم أنّ في السّماء أسباب رزقنا من مطر ونور وحرارة بأشعّة الكواكب والشّمس، فإن لم تكن هذه فلا رزق في الدّنيا، وهذه العوالم مدبّرة بملائكة طبقا عن طبق، وتحت هؤلاء كلّهم نفوسنا الأرضيّة، ومعلوم أنّ المقصود من هذا كلّه النّفوس وترقّيها، وذلك يظهر في اليوم الموعود حين يحضر هناك الشّاهد والمشهود، وهما جميع الأمم كما عرفت.
أقسم اللّه بهذا كلّه: أنّ الظّالمين يلعنون قديما وحديثا، وقد شرحت ذلك تفصيلا قبل هذا.
الطّباطبائيّ: الآية إلى تمام سبع آيات تحقيق وتأكيد لما تقدّم من الوعيد والوعد.
وفي إضافة"البطش"إلى"الرّبّ"وإضافة"الرّبّ"إلى الكاف تطييب لنفس النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالتّأييد والنّصر، وإشارة إلى أنّ لجبابرة أمّته نصيبا من الوعيد المتقدّم.
المصطفويّ: أي بطشه في صورة المقتضي له.