فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 818
قتادة: ولا تلبسوا اليهوديّة والنّصرانيّة بالإسلام، وأنتم تعلمون أنّ دين اللّه الإسلام، وأنّ اليهوديّة والنّصرانيّة بدعة ليست من اللّه. (ابن كثير 1: 146)
ابن زيد: (الحقّ) : التّوراة الّذي أنزل اللّه على موسى، و (الباطل) : الّذي كتبوه بأيديهم.
(الطّبريّ 1: 255)
المراد ب (الحقّ) : التّوراة، و (الباطل) : ما بدّلوا فيها من ذكر محمّد عليه السّلام وغيره. (القرطبيّ 1: 432)
الطّبريّ: إن قال لنا قائل: وكيف كانوا يلبسون الحقّ بالباطل وهم كفّار، وأيّ حقّ كانوا عليه مع كفرهم باللّه؟
قيل: إنّه كان فيهم منافقون، منهم يظهرون التّصديق بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، ويستبطنون الكفر به، وكان أعظمهم يقولون: محمّد نبيّ مبعوث إلّا أنّه مبعوث إلى غيرنا.
فكان لبس المنافق منهم الحقّ بالباطل إظهاره الحقّ بلسانه وإقراره لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وبما جاء به جهارا، وخلطه ذلك الظّاهر من الحقّ بالباطل الّذي يستبطنه.
وكان لبس المقرّ منهم بأنّه مبعوث إلى غيرهم الجاحد، أنّه مبعوث إليهم، إقراره بأنّه مبعوث إلى غيرهم وهو الحقّ، وجحوده أنّه مبعوث إليهم وهو الباطل. وقد بعثه اللّه إلى الخلق كافّة؛ فذلك خلطهم الحقّ بالباطل، ولبسهم إيّاه به. (1: 254)
الطّوسيّ: معنى لبسهم الحقّ بالباطل: أنّهم آمنوا ببعض الكتاب، وكفروا ببعض، فخلطوا الحقّ بالباطل، لأنّهم جحدوا صفة محمّد صلّى اللّه عليه وآله؛ فذلك الباطل، وأقرّوه بغيره ممّا في الكتاب على ما هو به؛ وذلك حقّ.
وقال بعضهم: (الحقّ) : إقرارهم بأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله مبعوث إلى غيرهم، و (الباطل) : إنكارهم أن يكون بعث إليهم.
وهذا ضعيف، لأنّه إن جاز ذلك على نفر يسير، لم يجز على الخلق الكثير، مع إظهار النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتكذيبهم فيه، وإقامة الحجّة عليهم. (1: 191)
الزّمخشريّ: الباء الّتي في (بالباطل) ان كانت صلة، مثلها في قولك: لبست الشّي ء بالشّي ء خلطته به، كان المعنى ولا تكتبوا في التّوراة ما ليس منها، فيختلط الحقّ المنزل بالباطل الّذي كتبتم، حتّى لا يميّز بين حقّها وباطلكم.
وإن كانت باء الاستعانة كالّتي في قولك: كتبت بالقلم، كان المعنى ولا تجعلوا الحقّ ملتبسا مشتبها بباطلكم الّذي تكتبونه. (1: 276)
الطّبرسيّ: [مثل الطّوسيّ ثمّ أضاف:]
وقيل: معناه لا تحرّفوا الكلم عن مواضعه، فالتّحريف هو الباطل، وتركهم ما في الكتاب على ما هو به وهو الحقّ. (1: 96)
الفخر الرّازيّ: اعلم أنّ قوله سبحانه: وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ البقرة: 41، أمر بترك الكفر والضّلال، وقوله: وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ أمر بترك الإغواء والإضلال.
واعلم أنّ إضلال الغير لا يحصل إلّا بطريقين؛ وذلك لأنّ ذلك"الغير"إن كان قد سمع دلائل الحقّ فإضلاله لا يمكن إلّا بتشويش تلك الدّلائل عليه. وإن كان