فهرس الكتاب

الصفحة 2647 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 826

من لا يقصد إلّا الأجرة، فإذا لم تكن لا يقرأ تلك الختمة أو العدد من السّورة أو الذّكر فأمره أقبح، وذنبه أكبر، وعمله باطل لا يعتدّ به شرعا، فدافع الأجر عليه خاسر لماله، وآخذه منه خاسر لمآله، ومثل قصد الأجرة الماليّة الرّياء، فإنّه منفعة معنويّة.

وقد فرّق بعض الفقهاء بين قراءة القرآن وتعليمه، فأجاز أخذ الأجرة على تعليمه كتعليم العلم، لأنّ الاشتغال بالتّعليم يصدّ عن التّفرّغ للكسب من الوجوه الأخرى، فإذا لم نجز المعلّم يتعسّر علينا أن نجد من يتصدّى لتعليم الأولاد، وليس زمننا كزمان السّلف يتفرّغ فيه النّاس لنشر العلم وإفادته، تعبّدا للّه وتقرّبا إليه.

قال الأستاذ الإمام: من علّم العلم والدّين بالأجرة فهو كسائر الصّنّاع والأجراء، لا ثواب له على أصل العلم بل على إتقانه والإخلاص فيه والنّصح لمن يعلّمهم.

وأذكر أنّني سمعته في وقت آخر يقول: ينبغي للمعلّم الّذي يعطي راتبا من الأوقاف الخيريّة أن يأخذ إذا كان محتاجا لأجل سدّ الحاجة، لا يقصد الأجرة على التّعليم؛ وبذلك يكون عابدا للّه تعالى بالتّعليم نفسه، وعلامته أن يستعفف إذا هو استغنى، فلا يأخذ من الوقف شيئا.

وقالوا في المؤذّن مثل ما قالوا في معلّم القرآن، ويأتي فيه من القصد والنّيّة ما ذكر في المعلّم.

ولا خلاف في عدم جواز أخذ الأجرة على جواب السّائل عن مسألة دينيّة تعرض له؛ إذ الإجابة فريضة على العارفين، وكتمان العلم محرّم عليهم، ولبسط هذه الأحكام موضع آخر.

وجملة القول: إنّ أكل أموال النّاس بالباطل يتحقّق في كلّ أخذ للمال بغير رضى من المأخوذ منه، لا شائبة للجهل أو الوهم أو الغشّ أو الضّرر فيه. وممّا تعرض فيه هذه الشّوائب كلّها أو أكثرها قراءة القرآن بالأجرة لأجل الموتى، أو دفع ضرر الجنّ، أو غيره عن الأحياء.

والّذي يعطي الأجرة عليها يجهل ذلك، ويتوهّم أنّها تكون سببا لنفع الميّت أو الحيّ، أو دفع ضرر العذاب في الآخرة، أو الجنّ في الدّنيا مثلا، والجاهل بالشّرع في المسألة عرضة لقبول الإيهام والغشّ من الدّجّالين والمحتالين.

وليس كذلك إقراء القرآن في البيوت لأجل اتّعاظ أهلها وتقوية شعور الإيمان بسماعه، بل هذا كتعليم العلم الّذي بسّطناه آنفا، وينبغي أن يكون كرام القرّاء بغير صفة الأجرة.

ذكر"الأكل"مجملا عامّا ثمّ بيّن نوعا منه خصّه بالنّهي عنه مع دخوله في العامّ، لما يقع من الشّبهة فيه لبعض النّاس؛ إذ يعتقد بعضهم أنّ الحاكم الّذي هو نائب الشّارع في بيان الحقّ ومنفّذ الشّرع إذا حكم الإنسان بشي ء ولو بغير حقّ، فإنّه يحلّ له ولا يكون من الباطل.

الطّباطبائيّ: (الباطل) : يقابل الحقّ الّذي هو الأمر الثّابت بنحو من الثّبوت. (2: 52)

محمّد حسنين مخلوف: (الباطل) : الذّاهب الزّائل. والمراد هنا: كلّ ما لم يبح الشّرع أخذه من المال وإن طابت به النّفس، كالرّبا والميسر، وثمن الخمر والرّشوة، وشهادة الزّور، واليمين الكاذبة، والغشّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت