فهرس الكتاب

الصفحة 2662 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 841

وإنّما المراد من قوله: فَيَدْمَغُهُ أي فيظهر بطلانه الّذي لم يزل كذلك.

وإليه الإشارة بقوله تعالى في موضع آخر: وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا يعني ليس أمرا متجدّدا زهوق الباطل.

فقوله: وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ أي لا يثبت في الأوّل شيئا خلاف الحقّ، (و لا يعيد) أي لا يعيد في الآخرة شيئا خلاف الحقّ. (25: 270)

أبو حيّان: وقيل: (الباطل) الّذي يضادّ الحقّ، فالمعنى ذهب الباطل بمجي ء الحقّ، فلم يبق منه بقيّة؛ وذلك أنّ الجائي إذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة، فصار قولهم:"لا يبدئ ولا يعيد"مثلا في الهلاك. [ثمّ استشهد بشعر]

والظّاهر أنّ (ما) نفي، وقيل: استفهام، ومآله إلى النّفي، كأنّه قال: أيّ شي ء يبدئ الباطل، أي إبليس، ويعيده، قاله الزّجّاج وفرقة معه. (7: 292)

نحوه الشّربينيّ (3: 206) ، وأبو السّعود (5: 266) ، والبروسويّ (7: 308) .

الآلوسيّ: أي ذهب واضمحلّ بحيث لم يبق له أثر مأخوذ من هلاك الحيّ، فإنّه إذا هلك لم يبق له إبداء أيّ فعل أمر ابتداء ولا إعادة، أي فعله ثانيا، كما يقال:

لا يأكل ولا يشرب، أي ميّت.

فالكلام كناية عمّا ذكر، أو مجاز متفرّع على الكناية.

[ثمّ استشهد بشعر]

وقال جماعة: (الباطل) : إبليس، وإطلاقه عليه لأنّه مبدؤه ومنشؤه، ولا كناية في الكلام عليه.

والمعنى لا ينشي ء خلقا ولا يعيد، أو لا يبدئ خيرا لأهله ولا يعيد، أي لا ينفعهم في الدّنيا والآخرة. وقيل:

هو الصّنم، والمعنى ما سمعت.

وعن أبي سليمان: أنّ المعنى إنّ الصّنم لا يبتدئ من عنده كلاما فيجاب، ولا يردّ ما جاء من الحقّ بحجّة.

و (ما) على جميع ذلك نافية. وقيل: هي على ما عدا قول الأوّل للاستفهام الإنكاريّ منتصبة بما بعدها، أي أيّ شي ء يبدئ الباطل، وأيّ شي ء يعيد، ومآله النّفي.

والكلام جوّز أن يكون تكميلا لما تقدّم، وأن يكون من باب العكس والطّرد، وأن يكون تذييلا مقرّرا لذلك فتأمّل. (22: 156)

الطّباطبائيّ: أي ما يظهر أمرا ابتدائيّا جديدا بعد مجي ء الحقّ، وما يعيد أمرا كان قد أظهره من قبل إظهارا ثانيا بنحو الإعادة، فهو كناية عن بطلان الباطل وسقوطه عن الأثر من أصله بالحقّ الّذي هو القرآن. (16: 389)

عبد الكريم الخطيب: إشارة إلى أنّ الباطل قد أصيب في مقاتله، وأنّه لن تقوم له بعد اليوم قائمة، ولن يكون له بعد اليوم صوت يسمع. فالمراد بنفي البدء، والإعادة لازمها وهو عدم التأثير، أي أنّه الباطل يفقد كلّ آثاره وأفعاله بعد أن يقذف بالحقّ، كما يقول سبحانه: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ الأنبياء: 18. (11: 844)

6 -.. وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ. المؤمن: 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت