فهرس الكتاب

الصفحة 2664 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 843

غاية الثّبوت.

الثّاني: (الباطل) : الشّيطان بدليل قوله تعالى:

لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ الأعراف: 18، فبيّن أنّ الشّيطان متبوع وأتباعه هم الكفّار والفجّار، وعلى هذا ف (الحقّ) هو اللّه، لأنّه تعالى جعل في مقابلة حزب الشّيطان: حزب اللّه.

الثّالث: (الباطل) : هو قول كبرائهم ودين آبائهم، كما قال تعالى عنهم: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ الزّخرف: 22، ومقتدون، فعلى هذا (الحقّ) ما قاله النّبيّ عليه السّلام عن اللّه.

الرّابع: (الباطل) : كلّ ما سوى اللّه تعالى، لأنّ الباطل والهالك بمعنى واحد كُلُّ شَيْ ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ القصص: 88، وعلى هذا ف (الحقّ) هو اللّه تعالى أيضا.

أبو السّعود: أي ذلك كائن بسبب أنّ الأوّلين اتّبعوا الشّيطان- كما قاله مجاهد- ففعلوا ما فعلوا من الكفر والصّدّ. فبيان سببيّة اتّباعه للإضلال المذكور، متضمّن لبيان سببيّتهما له، لكونه أصلا مستتبعا لهما قطعا، وبسبب أنّ الآخرين اتّبعوا الحقّ الّذي لا محيد عنه كائنا من ربّهم، ففعلوا ما فعلوا من الإيمان به وبكتابه ومن الأعمال الصّالحة.

فبيان سببيّة اتّباعه لما ذكر من التّكفير والإصلاح بعد الإشعار بسببيّة الإيمان والعمل الصّالح له، متضمّن لبيان سببيّتهما له، لكونه مبدأ أو منشأ لهما حتما، فلا تدافع بين الإشعار والتّصريح في شي ء من الموضعين.

ويجوز أن يحمل (الباطل) على ما يقابل (الحقّ) وهو الزّائل الذّاهب الّذي لا أصل له أصلا، فالتّصريح بسببيّة اتّباعه لإضلال أعمالهم وإبطالها، لبيان أنّ إبطالها لبطلان مبناها وزواله.

وأمّا حمله على ما لا ينتفع به فليس كما ينبغي لما أنّ الكفر والصّدّ أفحش منه، فلا وجه للتّصريح بسببيّته لما ذكر من إضلال أعمالهم بطريق القصر بعد الإشعار بسببيّتهما له، فتدبّر.

ويجوز أن يراد ب (الباطل) نفس الكفر والصّدّ، وب (الحقّ) نفس الإيمان والأعمال الصّالحة، فيكون التّنصيص على سببيّتهما لما ذكر من الإضلال ومن التّكفير والإصلاح تصريحا بالسّببيّة المشعر بها في الموقعين. (6: 83)

نحوه البروسويّ. (9: 497)

الطّباطبائيّ: تعليل لما في الآيتين السّابقتين من إضلال أعمال الكفّار وإصلاح حال المؤمنين مع تكفير سيّئاتهم.

وفي الآية إشارة إلى أنّ الملاك كلّ الملاك في سعادة الإنسان وشقائه: اتّباع الحقّ واتّباع الباطل، والسّبب في ذلك انتساب الحقّ إليه تعالى دون الباطل. (18: 224)

باطل

1 -إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ. الأعراف: 139

الطّوسيّ: البطلان انتفاء المعنى بعدمه، وبأنّه لا يصحّ في عدم ولا وجود. والمعنى في بطلان عملهم أنّه لا يعود عليهم بنفع ولا يدفع ضررا، فكأنّه بمنزلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت