فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 845
أن تكون (ما) إبهاميّة، وينتصب ب (يعملون) ومعناه وباطلا، أي باطل كانوا يعملون.
وأن تكون بمعنى المصدر على: وبطل بطلانا ما كانوا يعملون. (2: 262)
ابن عطيّة: قرأ جمهور النّاس (وَ باطِلٌ) بالرّفع على الابتداء والخبر.
وقرأ أبيّ وابن مسعود (و باطلا) بالنّصب؛ قال أبو حاتم: ثبتت في أربعة مصاحف، والعامل فيه (يعملون) و (ما) زائدة، التّقدير: وباطلا كانوا يعملون.
والباطل: كلّ ما تقتضي ذاته أن لا تنال به غاية في ثواب ونحوه، وباللّه التّوفيق. (3: 157)
القرطبيّ: وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ابتداء وخبر. قال أبو حاتم: وحذف الهاء. قال النّحّاس: هذا لا يحتاج إلى حذف، لأنّه بمعنى المصدر، أي وباطل عمله.
وفي حرف أبيّ وعبد اللّه وباطلا ما كانوا يعملون وتكون (ما) زائدة، أي وكانوا يعملون باطلا.
أبو حيّان: (باطل) وما بعده توكيد لقوله: وَحَبِطَ ما صَنَعُوا (و باطل) خبر مقدّم إن كان من عطف الجمل، و (ما كانوا) هو المبتدأ. وإن كان خبرا بعد خبر ارتفع (ما) ب (باطل) على الفاعليّة.
وقرأ زيد بن علي (و بطل) جعله فعلا ماضيا.
وقرأ أبيّ وابن مسعود (و باطلا) بالنّصب، وخرّجه صاحب"اللّوامح"على أنّه مفعول ل (يعملون) فهو معمول خبر كان متقدّما، و (ما) زائدة، أي وكانوا يعملون باطلا.
وفي جواز هذا التّركيب خلاف بين النّحويّين، وهو أن يتقدّم معمول الخبر على الجملة بأسرها من كان اسمها وخبرها، ويشهد للجواب قوله تعالى أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ سبأ: 40، ومن منع تأوّل.
وأجاز الزّمخشريّ أن ينتصب (باطلا) على معنى المصدر على بطل بطلانا ما كانوا يعملون، فتكون (ما) فاعلة، وتكون من إعمال المصدر الّذي هو بدل من الفعل في غير الاستفهام والأمر. وحقّ أن يبطل أعمالهم، لأنّها لم تعمل لوجه صحيح، والعمل الباطل لا ثواب له.
أبو السّعود: (و باطل) أي في نفسه ما كانُوا يَعْمَلُونَ في أثناء تحصيل المطالب الدّنيويّة، ولأجل أنّ الأوّل من شأنه استتباع الثّواب والأجر، وأنّ عدمه لعدم مقارنته للإيمان والنّيّة الصّحيحة، وأنّ الثّاني ليس له جهة صالحة قطّ، علّق بالأوّل الحبوط المؤذن بسقوط أجره، بصيغة الفعل المنبئ عن الحدوث، وبالثّاني البطلان المفصح عن كونه، بحيث لا طائل تحته أصلا بالاسميّة الدّالّة على كون ذلك وصفا لازما له، ثابتا فيه.
وفي زيادة"كان"في الثّاني دون الأوّل إيماء إلى أنّ صدور البرّ منهم وإن كان لغرض فاسد ليس في الاستمرار والدّوام، كصدور الأعمال الّتي هي من مقدّمات مطالبهم الدّنيئة.
وقرئ (و بطل) على الفعل، أي ظهر بطلانه، حيث علم هناك أنّ ذلك وما يستتبعه من الحظوظ الدّنيويّة ممّا لا طائل تحته، أو انقطع أثره الدّنيويّ فبطل مطلقا.
وقرئ (و باطلا ما كانوا يعملون) على أنّ (ما) إبهاميّة