فهرس الكتاب

الصفحة 2667 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 846

أو في معنى المصدر كقوله:

عليّ حلفة لا أشتم الدّهر مسلما ... ولا خارجا من فيّ زور كلام

البروسويّ: وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ من الأعمال وإن كانت حقّا، لأنّهم عملوها لغير وجه اللّه وهو باطل، وبه يشير إلى أنّ كلّ من يعمل عملا يطلب به غير اللّه فإنّ عمله ومطلوبه باطل، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم: إنّ أصدق كلمة قالتها العرب:

* ألا كلّ شي ء ما خلا اللّه باطل*

قال حضرة الشّيخ الأكبر قدّسنا اللّه بسرّه الأطهر:

اعلم أنّ الموجودات كلّها وإن وصفت بالباطل فهي حقّ من حيث الوجود، ولكنّ سلطان المقام إذا غلب على صاحبه يرى ما سوى اللّه تعالى باطلا؛ من حيث إنّه ليس له وجود من ذاته، فحكمه حكم العدم، وهذا معنى قولهم: قوله باطل، أي كالباطل، لأنّ العالم قائم باللّه لا بنفسه، فهو من هذا الوجه باطل.

والعارف إذا وصل إلى مقامات القرب في بداية عرفانه ربّما تلاشت هذه الكائنات، وحجب عن شهودها بشهود الخلق، لأنّها زالت من الوجود بالكلّيّة، ثمّ إذا كمل عرفانه شهد الحقّ تعالى والخلق معا في آن واحد.

وما كلّ أحد يصل إلى هذا المقام، فإنّ غالب النّاس إن شهد الخلق لم يشهد الحقّ، وإن شهد الحقّ لم يشهد الخلق، ولا يدرك الوحدة إلّا من أدرك اجتماع الضّدّين.

ولعلّ من المشهد الأوّل قول الأستاذ الشّيخ أبي الحسن البكريّ قدّس سرّه: استغفر اللّه ممّا سوى اللّه تعالى، لأنّ الباطل يستغفر من إثبات وجوده لذاته. [ثمّ استشهد بشعر]

نسأل اللّه سبحانه أن يكشف القناع عن وجه المقصود، ويتجلّى لنا بجماله في وجه كلّ مظهر وموجود، وهو الرّحيم الودود ذو الفضل والفيض الجود.

الآلوسيّ: قال أبو حيّان: هو تأكيد لقوله سبحانه:

(حبط) إلخ، والظّاهر أنّه حمل ما كانُوا يَعْمَلُونَ على معنى (ما صنعوا) والبطلان على عدم النّفع، وهو راجع إلى معنى الحبوط.

ولمّا رأى بعضهم أنّ التّأسيس أولى من التّأكيد أبقى (ما يعملون) على ذلك المعنى، وحمل بطلان ذلك على فساده في نفسه، لعدم شرط الصّحّة. وقال: كأنّ كلّا من الجملتين علّة لما قبلها، على معنى ليس لهم في الآخرة إلّا النّار، لحبوط أعمالهم وعدم ترتّب الثّواب عليها لبطلانها، وكونها ليست على ما ينبغي.

والأولى ما صنعه المولى أبو السّعود عليه الرّحمة؛ حيث حمل البطلان على الفساد في نفسه، ما كانُوا يَعْمَلُونَ على أعمالهم في أثناء تحصيل المطالب الدّنيويّة.

[ثمّ نقل كلام أبي السّعود وأضاف:]

ويحتمل عندي- على بعد- أن يراد ب (ما كانوا يعملون) هو ما استمرّوا عليه من إرادة الحياة الدّنيا، وهو غير ما صنعوه من الأعمال الّتي نسب إليها الحبوط.

وإطلاق مثل ذلك على الإرادة ممّا لا بأس به، لأنّها من أعمال القلب، ووجه الإتيان ب"كان"فيه موافقته لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت